Yahoo!

الروح

كتبها رضا البطاوى ، في 4 أبريل 2010 الساعة: 16:01 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

                                      الروح

إن لفظ الروح يطلق فى الوحى على عدة معانى :

1-رحمة الله كما فى قوله تعالى بسورة يوسف "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "وقوله بسورة النساء "وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه "وقوله بسورة المجادلة "وأيدهم بروح منه"أى بنصر منه أى بجند من رحمته

2-الوحى كما بقوله بسورة الإسراء "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "ويفسره قوله بسورة النحل "ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده"وقوله بسورة غافر "يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده "وقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "

3- جبريل (ص)وهو رسول الله كما فى قوله بسورة مريم "فأرسلنا إليها روحنا "وقوله بسورة القدر "تنزل الملائكة والروح فيها "وقوله بسورة الشعراء "نزل به الروح الأمين "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القرآن فى القرآن

كتبها رضا البطاوى ، في 12 مارس 2010 الساعة: 07:14 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

                               القرآن فى القرآن

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

هذا كتاب القرآن فى القرآن وهو يتحدث عن كل ما ورد عن القرآن فى آياته من أسماء وتقسيمات وغير هذا.

القرآن :

هو كتاب الله بمعنى إرادة الله للناس وهو كتاب شامل مع الذكر وهو وحى الله المبين المفسر للقرآن المنزل على النبى (ص) بدليل أن الله لم يفرط والمراد لم يترك أى لم ينسى فيه حكم قضية ما وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ما فرطنا فى الكتاب من شىء "وهو بألفاظ أخرى كتاب كامل تام بدليل قوله تعالى بسورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "ففى هذا اليوم انتهى نزول الوحى ولم ينزل بعدها لأن الناس لم يعودوا فى حاجة لأحكام غير ما ذكر فى القرآن والحديث وهو بيان الله المنزل على النبى(ص)

معلم القرآن :

إن معلم القرآن هو الله فقد علمه لجبريل(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الرحمن "الرحمن علم القرآن "وقد قام جبريل (ص)بتعليم النبى(ص) القرآن بدليل قوله تعالى بسورة النجم "إن هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى "والمراد بالتعليم الإنزال فقد أنزله الله رب العالمين على جبريل (ص)الروح الأمين الذى نزل به على قلب النبى(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به  الروح الأمين على قلبك ".

القرآن قول من ؟

إن القرآن هو قول الله بمعنى إرادة أى حكم الله لأن الله ليس له صوت كخلقه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "ومن أحسن من الله قيلا"الذى فسره بقوله بسورة المائدة "ومن أحسن من الله حكما "وهو قول جبريل (ص)القوى المكين المطاع الأمين عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين "وأصل المسألة أن القائل وهو المريد للقرآن هو الله وأما ناقل القرآن كأصوات فهو جبريل (ص).

بما نزل القرآن ؟

أنزل الله القرآن وهو الكتاب بالحق أى بالميزان وهو العدل الذى يجب الحكم به فى كل القضايا وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "والله الذى أنزل الكتاب بالحق والميزان "وقال بسورة الإسراء "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ".

زمن نزول القرآن:

نزل القرآن جملة واحدة فى شهر رمضان على جبريل(ص) مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن "وتحديدا نزل فى ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر مصداق لقوله تعالى بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر "وهى الليلة المباركة مصداق لقوله بسورة الدخان "إنا أنزلناه فى ليلة مباركة ".

تقسيم القرآن :

ينقسم القرآن لقسمين :

1-            القرآن المذكور وهو الموجود فى الكعبة مع تفسيره وهو البيان الإلهى المسمى الذكر.

2-            القرآن المنسى وهو الذى أنساه الله لنبيه (ص)والناس .

والأدلة هى قوله بسورة البقرة "ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ".

تقسيم آيات القرآن :

تنقسم آيات القرآن لنوعين :

1-الآيات  المحكمات وهى الأحكام الثابتات وهى أصل الكتاب والمراد أساس الحكم الإلهى فى دولة المسلمين .

2-الآيات المتشابهات وهى الأحكام المنسوخات التى هى شبه الأحكام الناسخات فى الموضوع وهى

 أحكام يتبعها أصحاب القلوب التى بها زيغ ابتغاء الفتنة وهى الخلاف بين المسلمين حول حكم الله فى الموضوع الذى به الناسخ والمنسوخ وابتغاء تأويل الآيات والمراد طلبا لتفسير الأحكام الصحيح من أجل تحريفه وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وهو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ".

المحكم والمتشابه:

ورد المتشابه فى القرآن بمعنيين 1- المنسوخ من الأحكام كما قلنا فى الجزئية السابقة 2-المتطابق أى المتماثل الذى يصدق بعضه بعضا حيث لا يوجد فيه اختلاف يثبت أنه من عند غير الله وفى هذا المعنى قال تعالى بسورة الزمر "الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى "وقال فى تفسيره بسورة النساء "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "وورد المحكم أى الحكيم بمعنيين 1- الأحكام الثابتة ومنها النواسخ وهو ما قلناه سابقا 2- الواضح البين وفيه قال تعالى بسورة هود"الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير "وقال بسورة يس"يس والقرآن الحكيم "ومن ثم فالقرآن واضح المعنى لا لبس فيه ولا غموض فيه إلا على من أضل الله.

لماذا نزل القرآن مفرقا؟

لما وجد الكفار القرآن ينزل مفرقا على النبى(ص)على مرات عديدة كثيرة قالوا :لولا نزل عليه القرآن مرة واحدة ؟وهو قول أريد به فى نفوسهم الشر فقد أرادوا من خلال نزول القرآن مرة واحدة أن يسألوا الرسول(ص)عما ليس فيه –كما ظنوا- وساعتها لن يقدر على إجابتهم ومن ثم يثبت للعامة كذبه وتناسوا قدرة الله على إنزاله مرة واحدة دون أن يجدوا فيه ثغرة لإثبات كذب النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة "وقد بين الله لنا أسباب نزول القرآن مفرقا وهى :

-تثبيت فؤاد أى قلب النبى (ص)على الإسلام وفى هذا قال فى نفس آية الفرقان "كذلك لنثبت به فؤادك "

-أن يقرأ النبى (ص)القرآن على الناس على مكث أى تمهل وتريث وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ".

اللوح المحفوظ والقرآن:

يوجد القرآن فى اللوح المحفوظ لقوله تعالى بسورة البروج"بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ"واللوح المحفوظ هو الرق المنشور الذى فيه القرآن لقوله تعالى بسورة الطور "وكتاب مسطور فى رق منشور "والرق هو الكتاب المكنون لقوله بسورة الواقعة "إنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون "وهذا الكتاب المكنون  الذى فيه القرآن  هو الصحف المطهرة المكرمة المرفوعة فى قوله بسورة عبس "فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة "وهى موجودة فى الكعبة الحقيقية.

اللوح المحفوظ ومسه :

من الأخطاء الشائعة حرمة مس مصحف القرآن من غير الطاهرين بالماء والحق أن القرآن لا يحرم مسه على الإنسان مسلما أو كافرا لأن المحرم مسه على غير المطهرين هو الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ  فى الكعبة وفى هذا قال تعالى بسورة الواقعة "وإنه لقرآن كريم فى كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون "ولذا وصف الله القرآن فى أم الكتاب  بأنه مكرم مرفوع مطهر فى أيدى المصلين فى الكعبة فى سورة عبس "فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدى سفرة كرام بررة "والقرآن فى أيدى البشر ليس مرفوعا بل يوضع على الأرض وعلى الأرفف ومن ثم فالوصف لا ينطبق على مصحف القرآن .

أسباب نزول القرآن :

أنزل الله على رسوله (ص)القرآن للأسباب التالية :

-إنذار أهل أم القرى والبلاد التى حولها وهى الأرض كلها وبألفاظ أخرى إنذار من كان حيا وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها "وقال بسورة يس"إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لتنذر من كان حيا"

-أن يحق الله القول على الكافرين والمراد أن يصدق حكم الله بعقاب الكفار وفى هذا قال تعالى بسورة يس "لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ".

-تبشير المؤمنين وفى هذا قال تعالى بسورة مريم "فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين "

-بيان الذى اختلف الناس فيه من الأحكام وفى هذا قال تعالى بسورة النحل "وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه ".

-تثبيت المؤمنين على الحق وهو هدايتهم ورحمتهم ووعظهم فكلها ألفاظ تعنى معنى واحد وفيها قال تعالى بسورة النحل "قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين أمنوا "وقال فى نفس الآية "وهدى ورحمة لقوم يؤمنون" ومن الألفاظ الأخرى التى لها نفس المعنى تذكرة من يخشى كما بقوله بسورة طه "طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى "والإخراج من الظلمات للنور كما بقوله بسورة الحديد "هو الذى ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور " .

تنزلات القرآن :

نزل القرآن تنزلين 1- من اللوح المحفوظ لجبريل (ص)جملة واحدة وذلك فى ليلة القدر فى شهر رمضان وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن "وقال بسورة القدر "إنا أنزلناه فى ليلة القدر "2-من قلب جبريل (ص)بلسانه على قلب محمد(ص) مفرقا على عشرات السنوات وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين "وقال بسورة الإسراء "وقرآنا فرقناه "

جمع القرآن :

فرض الله على نفسه جمع القرآن وهو حفظه فى الصحف فى صورة أجزاء هى السور، وقراءة القرآن وهو ترتيب الآيات والسور ،وبيان القرآن وهو تفسيره الذى أنزله على النبى (ص)ليبين به القرآن للناس وسماه الذكر وفى هذا قال تعالى بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه "وهذا يعنى أن القرآن كان فى أخر عهد النبى (ص)بالدنيا مجموعا مرتبا فى الصحف والدليل إكمال الله للدين أى إتمامه للنعمة أى رضاه بالإسلام دينا للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ".

حفظ القرآن :

أنزل الله القرآن وهو الذكر فتكفل بحفظه أى حمايته من تحريف الكفار لألفاظه عبر العصور فقال بسورة الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "وقد بين الله لنا أن الباطل وهو التحريف لا يدخل القرآن من بين يديه أو من خلفه فقال بسورة فصلت "وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد "وهذا هو الكتاب المحفوظ فى الكعبة.

تحريك اللسان بالقرآن :

إن النبى (ص)من حبه للقرآن كان عندما ينزل عليه جبريل (ص)بآيات منه يحرك لسانه والمراد يقرأ خلفه قبل أن ينتهى جبريل(ص)من قراءته والسبب أن يعجل به أى أن يحفظه بسرعة  وقد نهى الله نبيه (ص)عن هذا الفعل فقال بسورة القيامة "لا تحرك به لسانك لتعجل به "وقال بسورة طه "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه"

أقوال الكفار عن القرآن :

قال الكفار عن القرآن أقوال عدة وردت فى القرآن وهذا التعدد دليل على حيرتهم وكذبهم وتناقضهم وهذه الأقوال هى :

-أن الرسول (ص)افتراه أى تقوله والمراد اخترعه من نفسه بمفرده وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "أم يقولون افتراه "وبسورة الطور "أم يقولون تقوله ". 

-أن القرآن إفك افتراه والمراد حديث ألفه النبى (ص)وعاونه فى التأليف قوم أخرون وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم أخرون " .

-أن القرآن سحر أى خداع وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف "قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ".

-أن القرآن أضغاث أحلام أى تخاريف منامات مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء "بل قالوا أضغاث أحلام "

-أن القرآن أساطير الأولين وهى أكاذيب السابقين  نقلها محمد(ص)ممن يملونها عليه وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلا"  .

-أن القرآن قول البشر مصداق لقوله بسورة المدثر "إن هذا إلا قول البشر ".

موقف الناس من القرآن :

انقسم الناس فى القرآن فريقين1-المؤمنون به وهم الراسخون فى العلم وهم الذين يعلمون تأويله وهو تفسيره مع الله ويقولون  أمنا به كل من عند ربنا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران "وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا "2-الكافرون به وهم يقولون لن نصدق بالقرآن مصداق لقوله تعالى بسورة سبأ"وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن "فهم قد جعلوا القرآن مهجورا أى مخالفا متروكا وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وقال الرسول يا رب إن قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا " .

الأدلة القرآنية على أن القرآن إلهى المصدر :

ذكر الله فى القرآن عددا من الأدلة على كون القرآن من عنده هو وتتمثل فيما يلى :

-أن القرآن لا يوجد به اختلاف أى تناقض كثير إلا ما نص الله على وجوده وهو الناسخ والمنسوخ مصداق لقوله بسورة النساء "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ".

-أن النبى (ص)لم يكن يتلوا أى يقرأ قبل القرآن أى كتاب ولم يكن يخط أى يكتب بيده فى أى شىء وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت "وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ".

-أن القرآن صادق فى تعبيره عن الآيات وهى مخلوقات الله فى الآفاق وفى الأنفس وسيعرف الإنسان من خلال دراسته للآيات وهى المخلوقات أن القرآن هو الحق مصداق لقوله بسورة فصلت "سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ".

-أن النبى (ص)لو كان مؤلف القرآن ما عاتب نفسه بذكره لذنوبه فى كتابه ولكن القرآن فيه عتاب له فى العديد من السور منها قوله تعالى بسورة محمد"واستغفر لذنبك "وقوله بسورة الفتح "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ".

الروح والقرآن :

سأل الكفار النبى (ص)فقالوا ما الروح؟فطلب الله منه أن يقول لهم الروح وهى الوحى من أمر ربى وهو اختصاص إلهى وما أعطيتم من المعرفة إلا قليلا وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " والدليل على هذا هو أن الروح توحى مصداق لقوله بسورة الشورى "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا "والمعنى وهكذا ألقينا لك وحيا من عندنا وكان غرض الكفار من السؤال هو معرفة كيفية الحصول على وحى يشبه القرآن ومن ثم يبطلوا حجة محمد (ص)حسب ظنهم الباطل فى الحصول على وحى يشبه القرآن ومن ثم يبطلوا حجة محمد(ص)فى أنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله .

ماذا فى القرآن ؟

ضرب أى صرف أى قال الله فى القرآن  من كل مثل أى قال كل حكم فى قضايا الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف "ولقد صرفنا فى هذا القرآن للناس من كل مثل "وقال بسورة الروم "ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل ".

ما نفاه الله عن القرآن :

نفى الله عن القرآن ما يلى :

-أن يكون قول شيطان رجيم من الجن أو الإنس وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير "وما هو بقول شيطان رجيم ".

-أن يكون قول شاعر وفى هذا قال بسورة الحاقة "وما هو بقول شاعر "فهو ليس شعرا .

-أن يكون قول كاهن وفى هذا قال بسورة الحاقة "وما هو بقول كاهن ".

-أن تكون الشياطين وهم الجن الكافر قد جاءوا به وفى هذا قال بسورة الشعراء "وما تنزلت به الشياطين وما ينبغى لهم وما يستطيعون ".

-أن يكون قول هزل أى باطل وفى هذا قال بسورة الطارق "إنه لقول فصل وما هو بالهزل ".

اقتسام القرآن :

قسم الكفار القرآن قسمين 1- يؤمنون به 2- يكفرون به وبهذا جعلوا القرآن عضين أى قسمين وفى هذا قال تعالى بسورة الحجر "كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ".

سماع الكفر بالقرآن :

إن المسلمين إذا سمعوا آيات الله وهى أحكام القرآن يكفر بها أى يستهزأ أى يكذب بها فالواجب عليهم عدم القعود مع الكفار حتى يتحدثوا فى غير تكذيب القرآن ومن قعد معهم فى التكذيب فقد كفر مثلهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وقد نزل عليكم فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذا مثلهم "

لو نزل القرآن على جبل :

إن القرآن لو نزل أى أوحى لجبل لشاهدة الإنسان خاشعا متصدعا أى مطيعا متبعا للقرآن من خشية الله والمراد خوفا من عذاب الله وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ".

ماذا يحدث للنبى (ص)لو افترى على الله قولا ؟

إن النبى (ص)لو تقول على الله بعض الأقاويل والمراد لو نسب لله بعض الأحكام التى لم يشرعها الله لأخذ منه باليمين والمراد لشل منه اللسان وقطع عنه الوتين والمراد ومنع عنه نزول الوحى وعند تعذيبه لن يقدر أحد من الكفار على منه تعذيبه وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة "ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ". 

ذكر القرآن فى الكتب السابقة :

إن القرآن مذكور فى زبر الأولين وهى الكتب المنزلة على الرسل السابقين وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "وإنه لفى زبر الأولين "والدليل هو أن علماء بنى إسرائيل كانوا يعلمون به وكذلك من أتاهم الله الكتاب سابقا وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بنى إسرائيل "وقال بسورة البقرة "الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم "

ماذا لو نزل القرآن على بعض الأعجمين ؟

إن القرآن لو نزل على بعض الأعجمين وهم الصم البكم فسيقرئه النبى (ص)لهم ولكنهم لن يؤمنوا به لأنهم لن يفهموه أى لن يعرفوا حقيقته لعدم سماعهم وفى هذا قال تعالى بسو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التعليم فى الإسلام

كتبها رضا البطاوى ، في 24 ديسمبر 2009 الساعة: 20:09 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

                    التعليم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله ،وبعد

هذا كتاب تنظيم  التعليم وهو يتحدث عن كل الأمور المتصلة بالتعليم .

الهدف من التعليم :

إن الهدف من التعليم فى الإسلام هو زيادة علم المسلمين مصداق لقوله تعالى بسورة طه "وقل ربى زدنى علما "حتى تثبت أفئدتهم على الإسلام بالعمل بأحكامه مصداق لقوله تعالى بسورة إبراهيم "يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة "وقوله بسورة الفرقان "وكذلك لنثبت به فؤادك ".

التعليم فرض :

إن التعليم والتعلم فرض على من يريد العلم للدنيا والآخرة ومن ثم فهو حق على المسلمين والمسلمات وهو حق لهم من معلميهم ومن ثم يجب تعلم الكل .

وأهل الذمة لهم الحق فى الالتحاق بالتعليم إن أرادوا ذلك وإذا أرادوا هم  تعليما خاصا بهم فالدولة الإسلامية مسئولة عن إقامة المؤسسات التعليمية لهم بشرط تدريس قانون العقوبات الإسلامى فيها لأنه يطبق على كل أفراد الدولة بلا استثناء فيما عدا جرائم الردة عن الإسلام .

مراحل التعليم :

إن التعليم يكون من المهد إلى اللحد كما يقال ويقوم بهذا كل مؤسسات وأفراد المجتمع ولكن التعليم الإسلامى نظمه الله فى الوحى بوجوب وجود طائفة الفقهاء فى الدين وهم المعلمون حتى يعلموا أقوامهم العلم الذى هو الدين حيث يشمل كل شىء فى الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم  لعلهم  يحذرون "والفقهاء متواجدون فى العديد من الوزارات ومنها التعليم التى سنقسم مراحل التعليم بها للمراحل التالية :

1-مرحلة اللعب وهى وإن امتدت من يوم الولادة حتى نهاية سن السابعة فإن بدايتها فى رياض الأطفال تبدأ بعد فطام الطفل بسنة بدخوله الروضة حتى نهاية سن السابعة وأساس التعليم فيها ما يسمى اللعب المنظم .

2-مرحلة الأدب وهى تمتد من سن الثامنة حتى نهاية العام الرابع عشر وهى مرحلة المدرسة ومهمتها تعليم الطفل آداب وهى
أحكام الإسلام .

3-مرحلة الصداقة وهى مرحلة الكلية ومهمتها إعداد الطالب للعمل بوظيفة ما من وظائف المجتمع وتمتد من سن 15 حتى نهاية العام 21 .

مكونات المؤسسات التعليمية :

تتكون الروضة والمدرسة والكلية من التالى :

أ-المبانى الدراسية وهى الفصول وحجرات الموظفين والمكتبة والمعمل ودورات المياه .

ب-المبانى الإدارية وتتكون من حجرات العميد والإداريين والعمال والطبيب ومعاونى المعلمين والمخزن والمسجد .

ج- الملاعب ويراعى فيها الإتساع حسب العدد .

د- الحديقة ويراعى فيها كونها بين المبانى من الداخل .

ه-سكن الطلاب ويكون هذا للمسافرين منهم والمعوقين إن أراد أهلهم هذا ومن لا أهل لهم .

التكوين الوظيفى للمؤسسة :

تتكون المؤسسة سواء روضة أو مدرسة أو كلية من :

عميد (مدير )المؤسسة والمعلمين والإداريين ومعاونى المعلمين وعمال المؤسسة ولكل واحد منهم اختصاصات هى :

1-العميد :هو حلقة الوصل بين الموظفين والوزارة ومختص بالتنسيق بين الموظفين فى العمل وله حق قبول الإستئذان أو رفضه وهو يتابع العمل بعد الإنتهاء منه .

 ويتم اختياره من جانب موظفى المؤسسة حيث يرشحون أحدهم رئيسا لهم وهو الحاصل على أعلى عدد من الأصوات .

2- المعلم :مهامه هى إرشاد الطالب لما يريد منه وعقاب الطالب بعد لفت نظره للخطأ فى أول مرة ومتابعة أعمال الطلاب يوميا وتشجيع الطلاب فى الاهتمامات الحسنة لهم .

3-معاون المعلم :ومهامه هى عمل الوسائل التعليمية وتجهيز المعامل والأدوات اللازمة للتجارب والإتصال بمؤسسات المجتمع للقيام بزيارتها أو التدرب فيها وجلب ما تحتاجه دروس التدريب من أدوات وغيره ودراسة الأحوال الصحية للتلاميذ وتوزع هذه الاختصاصات على المعاونين وهم معاون المعمل ،الوسائل ،الاتصالات،الجلب ، الطبيب ،الممرض ،معاون المال   .

4-الإدارى ومهامه هى صرف المرتبات والمعونات ،والقيام بالحصر اليومى للموظفين والطلاب ،وتسلم أوراق المستجدين والمتخرجين وعمل التحويلات للمشافى والروضات والمدارس والكليات الأخرى وعرض وتوزيع تعليمات العمل على الموظفين وجلب حاجات المؤسسة المالية من الشركات والمصانع وتسلم المصاريف المدرسية .

ويتم توزيع العمل على العدد الموجود من الإداريين بحيث يتبادلون سنويا المهام بحيث فى نهاية عدد معين من السنوات يكون كل منهم قد عمل بكل المهام .

5-العمال :مهامهم هى القيام بتنظيف المؤسسة يوميا بالتعاون مع الموظفين والطلاب وإصلاح ما يفسد من الأثاث وإبلاغ العميد بأى تعدى على المؤسسة والذهاب بالمراسلات لمكتب البريد أو غيره ويوزع العميد المهام على عدد العمال بالعدل .

التواجد المؤسسى :

تتواجد المؤسسات التعليمية بالنظام التالى :

فى كل بلدة قرية أو مدينة تتواجد روضات الأطفال والمدارس حسب عدد السكان لكل 10000نسمة روضة ومدرسة وأما الكليات فتوجد كلية للإدارة فى كل قرية كبيرة ومدينة وكلية للزراعة بكل قرية كبيرة وكلية للحرف فى كل مدينة وقرية كبيرة وكليات الخارجية والآثار والترجمة فى عواصم الولايات وباقى الكليات فى كل مركز جامعة فإن لم يمكن فى المرحلة الأولى من الدولة ففى كل محافظة جامعة على الأقل .

أنواع الكليات :

هى إعداد المعلمين والجهاد والقضاء والشرطة والتقنيات المتقدمة والإدارة والطب البشرى والطب البيطرى والهندسة والصناعات المعدنية والصناعات الزراعية والزراعة والترجمة والحرف والإعلام والخارجية والآثار والتمريض والطيران المدنى .

ارتباط الكليات بالوزارات:

إن كل كلية ترتبط بعدة وزارات أو بواحدة والارتباط هو :

إعداد المعلمين مرتبط بوزارة التعليم ،والجهاد بوزارة الجهاد والشرطة بوزارة الشرطة والتقنيات المتقدمة لوزارات الصناعة والجهاد والصحة والزراعة والمواصلات ،الإدارة لكل الوزارات والطب البشرى بوزارة الصحة والبيطرى بوزارة الصحة والزراعة ،والهندسة بكل الوزارات والصناعات المعدنية بوزارة الصناعة والزراعة والصناعات الزراعية بوزارة الزراعة ووزارة الصناعة والزراعة بوزارة الزراعة والترجمة بوزارات الإعلام والخارجية والجهاد والشرطة والحرف بكل الوزارات والخارجية بوزارة الخارجية والآثار بوزارة الإعلام والطيران المدنى بوزارة الشرطة ،والتمريض بوازرة الصحة .

ومعنى ارتباط الكليات بالوزارات هو وجوب أن يتدرب الطلاب على أداء العمل الوظيفى داخل المؤسسات الوزارية حسب جدول متفق عليه بين الكلية والمؤسسات الوزارية فى مكان تواجد الكلية .

وفى حالة العجز عن توفير المعلمين للكليات وهو ما يحدث فى بداية الإصلاح يراعى ضم المتخصصين من وزارات الارتباط لأعضاء هيئة التدريس فى الكليات وبعد فترة تحديد المتخصصين تعطى لهم دورة تدريبية فى التدريس وفى فترة الاستقرار يتم تخريج مدرسى التخصص عن طريق تعيين أوائل كل قسم -بعد اختبار تدريسى بعد التخرج يدخله من يريد منهم -فى الكلية مدرسين فى القسم وإعطاء دورة تدريسية لهم وعدد الأوائل يكون حسب الحاجة فإذا احتاج القسم لمدرس واحد عين الأول وإذا احتاج لأكثر عين العدد الذى يحتاجه القسم ولكن يراعى سنويا تعيين الأول حتى عند عدم الحاجة وذلك لسد العجز فى حالات الغياب والوفاة . 

دخول تلاميذ المدارس الكليات :

فى الأنظمة الفاشلة تتفاضل المهن وتتمايز دون وجه حق وكلها فى الإسلام فى مستوى واحد ما دامت مباحة ومن ثم فحل مشكلة دخول تلاميذ المدارس الكليات هو تغيير نظرة الناس للمهن وبداية الحل هى معرفة رغبات كل التلاميذ فإن وافقت حاجات العمل  فبها وحسنت وإن لم توافق الحاجات تم إجراء امتحان فى مواد الكليات ذات الأعداد التى عليها قبول شديد وهو ليس شفويا ويقبل من حصلوا على أعلى الدرجات فى تلك الكليات ويتم توزيع الباقى على الكليات المحتاجة وفى حالة حصول أعداد تفوق المطلوب على الدرجات العليا يتم إجراء قرعة لاختيار من يدخلها ومن يخرج منها لتكميل الكليات الناقصة من الكليات الزائدة .

أسس المواد المدرسة فى التعليم :

المواد التى يتم تدريسها فى التعليم تحددها هذه الأسس :

1-أن تكون نافعة للمسلم فى دنياه وأخرته تطبيقا لقوله تعالى بسورة القصص "وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ".

2-أن يتوافر فى المادة المدرسة عرض منهج الإسلام فى مجالها ونقد ما يعارض الإسلام إذا تم ذكره فى المادة .

4-أن تكون لغة التدريس هى لغة المجتمع المحلى فالمتحدثين بالعربية يدرسون بها والمتحدثين بغيرها يدرسون بلغاتهم بشرط أن تكون اللغة العربية هى اللغة الأجنبية التى يتعلمونها فى مرحلة الكليات وذلك حتى تكون هى لغة تواصل المسلمين مع بعضهم والسبب فى اختيارها هو أن الله اختارها لتكون لغة الذكر وهو الوحى المحفوظ فقال بسورة الحجر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ".

أسس تعامل المؤسسات التعليمية مع أولياء الأمور :

تقوم التعاملات على الأسس التالية :

1-إبلاغ ولى الأمر كل شهر بتقويم التلميذ وحضوره وغيابه عن طريق خطاب بريدى أو عن طريق الهاتف .

2-اجتماع أولياء الأمور بالمعلمين عند استدعاءهم للحضور للمؤسسة لمناقشة المشكلات التى يثيرها أولادهم أو يكونون طرف فيها حتى يتم حلها .

3-تلقى اقتراحات الناس فى التعليم ومناقشتها من خلال مجلس شورى التعليم .

أسس تعامل العاملين بالتعليم :

أسس التعامل بين العاملين بوزارة التعليم هى :

-العمل على تحقيق هدف التعليم بمختلف الوسائل التعاونية تطبيقا لقوله تعالى بوزارة المائدة "وتعاونوا على البر وا لتقوى ".

-الإشهاد وكتابة العقود فى التعامل المالى تطبيقا لقوله تعالى بسورة البقرة "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان "وقوله "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ".

السنة الدراسية :

إن السنة الدراسية فى الإسلام هى طول العام فالتعلم لا يتوقف يوميا من جانب طلاب العلم ولكن التعليم يتوقف للتقويم والمراجعة حتى يتقدم الناجحون للمستوى الأعلى وحتى يتم معرفة سبل علاج من تأخروا وهذا التوقف يكون سنويا حتى لا يتكاثر العلم على المتأخرين سنة خلف سنة فلا يقدرون على إدراك ما فاتهم بسبب كثرته وتتوقف الدراسة لمدة شهر يتم فيه امتحان التلاميذ وتقويمهم حسب إجاباتهم فيعرف كل منهم المطلوب منه فى السنة القادمة ويتم فى هذا الشهر التحضير للعام الجديد بإحضار كتب الدراسة الجديدة وتسلمها هى وأدوات الدرس وإصلاح الأثاث وترميم المبانى وصيانتها .

اليوم الدراسى :

إن تحديد اليوم الدراسى يتوقف على الأسس التالية :

-عدد ساعات فهم الطالب وهى تتراوح بين ثلاث ساعات وأربع غالبا فالقلب وهو العقل يمل بسرعة وفى هذا قال أحدهم  "لا شىء أسرع تقلبا من القلب "ومن ثم وجب تقليب القلب باختلاف المواد حتى لا يمل .

-نظام تناول الوجبات خاصة الغداء وغالبا يكون فى العالم الإسلامى قبل أو عند الظهر مباشرة أو بعدها بساعة أو اثنين ومن ثم وجب عدم شغل الطالب بموعد الغداء .

-أن الله جعل راحة الإنسان فى الظهيرة وهى ما يسمى القيلولة وفيها قال تعالى بسورة النور "وحين تخلعون ثيابكم من الظهيرة ".

وبناء على ما سبق يكون طول اليوم الدراسى ثلاث ساعات ونصف تبدأ من الثامنة صباحا حتى الحادية عشر والنصف أو الثانية عشر وهو وقت الظهر حتى يعود الطلاب لبيوتهم لتناول الغداء وفى حالة الفترتين تكون الفترة الثانية من بعد وقت العصر مباشرة حتى قبل وقت المغرب بربع ساعة .

نظام التقويم :

إن نظام التقويم الطالب فى التعليم يقوم على الأسس التالية :

1-لكل شهر تقويم سلوكى يقوم به كل من يعمل فى الروضة أو المدرسة أو الكلية حيث يسجل كل منهم مواقف الطالب المحسن فيها والمسيىء والغرض من التقويم هو أن تعدل المؤسسة بالتعاون مع الأسرة سلوك الطالب للأحسن من خلال التشاور فى المشكلات ويحتفظ بسجلات التقويم لأنها ستكون عامل ترجيح عند دخول الطلاب الكليات التى يتوجب أن يكون طلابها فى أفضل خلق وهى كليات القضاء والإعلام والتعليم والشرطة وتقويم السلوك يعطى له درجة من مائة وتعد المواقف الحسنة والمواقف السيئة وتحسب نسبتهم لبعضهم ثم تنسب النتيجة إلى المائة وهو تقويم شهرى يشترط فى النجاح فيه أن يحصل الطالب على الدرجة النهائية فى أخر شهركما يشترط ألا يقل أى شهر عما قبله لأن الغرض منه تعديل السلوك للأحسن   .

2-تقويم التحصيل ويكون فى أخر العام فى أخر شهر من السنة وهو مكون من شق واحد للمواد المقروءة المكتوبة ومن شقين للمواد المقروءة المكتوبة العملية فشق للقراءة والكتابة وشق للعملى وتعطى كل مادة درجة مساوية لأى مادة إلا أنها تقسم إلى نصفين متماثلين فى المواد المقروءة العملية ويعتبر راسب فى المادة كل من لا يحصل على الدرجة النهائية فى المادة .

3-كل من يرسب فى مادة لا يعيد السنة وإنما يرتفع للصف التالى ما عدا الصف الأخير من كل مرحلة والرسوب يتم علاجه كالتالى :يتم تدريس مواد الرسوب عصرا للراسبين وصباحا يدرسون مواد السنة الجديدة ويتم امتحانهم فى مواد الرسوب فى أخر العام وتعاد السنة لمن رسب فى كل المواد فقط وفى الصف الأخير من أى مرحلة إذا رسب فى عدد من المواد فإنه يدرس مواد الرسوب فقط فى هذه السنة لأن من الأذى البالغ أن يعيد ما نجح فيه وهذا حديث عن كل الراسبين وليس عن راسب الصف الأخير فنحن إن فعلنا به هذا كنا كالأحمق الذى طلب ممن ضل طريق بيته فى وسط الشارع أن يذهب إلى أول الشارع  بعد أن وصل لآخره تقريبا وقد حرم الله هذا الحرج أى الأذى فقال بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج ".

4-لا توجد امتحانات شفوية إلا فى القراءة فى الصفوف الأربعة الأولى فى المدارس والكليات التى يحتاج العمل بها للحديث السليم فهو امتحان قراءة فقط لأن المهم عند الله هو الفعل وليس القول مصداق لقوله بسورة الصف "يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "أضف لهذا أن للإنسان أحوال فقد يجيب من أول مرة صواب وقد يجيب خطأ إذا طلب منه الحديث بسرعة وهو سمة الامتحان الشفوى .

5-مراقبة الطلاب فى الامتحان تتم من قبل رجال أمة الخير فإن لم يتوافر العدد الكافى منهم فيراقبون من قبل العمال والإداريين ومدرسى الصفوف الأخرى ويتم هذا فى المدارس والكليات وفى الروضات من قبل المدرسات من غير الصف الممتحن حتى لا يخاف الأطفال من أصحاب الوجوه الغريبة وهناك نظام يلغى الرقابة الإنسانية وهو الحجيرات الزجاجية المغلقة (ذراعين فى ذراعين )ويجب تطبيقه على تلاميذ المدارس والكليات متى توافر المال اللازم له .

6- وضع أسئلة الامتحان يكون من قبل مدرسى المؤسسة التعليمية فكل صف يضع مدرسوه أسئلته بالتشاور مع بعضهم وتكون أسئلة مباشرة ليس بها لف أو دوران .

7- الأسئلة يجب أن تشمل منهج الصف كله أو ما سبق دراسته فى نفس المادة وأن تكون إجابتها واحدة لا تحتمل أى إجابة أخرى ومن الممكن امتحان المادة على عدة أيام حتى تشمل الأسئلة المنهج كله    .

8- تصحيح الامتحان :يصحح الامتحان مدرسو الصف وليس فيه رفع للدرجة للنجاح حتى ولو جزء من درجة  فهذا هو العدل والإجابة تكون صواب بأى لفظ له نفس المعنى وليس شرطا لفظ الكتاب أو المدرس .

9- يجلس كل تلميذ على مقعد بمفرده فى الامتحان إن تيسر وإلا فاثنين ولا يزيد عن هذا إطلاقا .

10- من أراد التبول أو التبرز أو الشرب أو الأكل أثناء  الامتحان يسمح له بهذا لأن الله لم يحرم هذا .

11- إذا تشكك ولى أمر أو طالب فى ذمة المعلم المصحح لامتحانه له الحق فى رفع الأمر للقضاء فإن رفع عوقب ولى الأمر أو الطالب فى حالة عدل المعلم بالجلد 80جلدة لقولهم الزور وإذا كان المعلم هو المهمل عوقب بعقاب جريمة الإهمال وإذا كان المعلم ناسيا فلا عقاب عليه .

12- بعد تصحيح المعلم للأسئلة يراجع معلم أخر ثم ثالث للتأكد من صحة التصحيح وعدم نسيان تصحيح أى شىء .

13- كل من يثبت غشه من الطلاب فى الامتحان يتم إلغاء المادة التى غش فيها الطالب ويعاد امتحانه فيه مرة أخرى ويتم جلده 80 جلدة ويؤجل الجلد لما بعد الامتحان .

14- كل من يثبت أنه غشش الطلاب منهم أو من المراقبين أو من غيرهم يجلد 80 جلدة لأن الغش هو تزوير للحقيقة حيث يدعى الغاش والمغشش المعرفة للإجابات دون أن يكون الغاش عارف بها .

اختلاط الجنسين فى التعليم :

إن الله لم يمنع تواجد النساء مع الرجال الغرباء ما دام هذان لا ينظران لبعضهما النظر المحرم وفى التعليم سيكون الوضع كالتالى :

-الروضة :لا خوف من اختلاط الأطفال فى الفصول والأماكن لأن الشهوة لا تتكون فيهم فى هذا السن .

-المدرسة :يسمح بالاختلاط فى الصفوف الثلاثة الأولى لأن سن ظهور الشهوة هو العاشرة نادرا وما بعدها ولا يسمح بها فى الصفوف الأربع .

-        الكليات :لا يسمح بالاختلاط فيها أبدا .

والسبب فى منع الاختلاط وهو تواجد البنين مع البنات فى فصول واحدة هو تطبيق لحكم منع المشاكل فتواجدهم معا يحدث انشغال عن التعلم بسبب النظرات المتبادلة وبسبب حب فلان لفلانة ومعاكساتهم وضرب البنين لبعضهم بسبب تنافسهم فى حب البنات وإذا استقرت الدولة وازدهرت وكان هناك فوائض مالية بنيت مدارس وكليات منفصلة لكل جنس .

كراسة التحضير :

لا يوجد فى التعليم الإسلامى كراسات تحضير للتالى :

-أنها مجرد كلمات لا تنفذ كما هى بالضبط لوجود ظروف مستجدة كسؤال تلميذ عن شىء ليس موجودا فى التحضير كما أن أسئلة التمهيد قد تجر المعلم لشرح الدروس السابقة إذا وجد أن التلاميذ قد نسوها .

-أن المدرس يضيع ربع ساعة أو أكثر فى الكتابة وهو وقت أولى به هو وتلاميذه .

-أن المدرسين يحضرون وهم فى حالة قرف لمعرفتهم أن التحضير لا لزوم له .

-أنها وسيلة لغش المفتشين فى النظم الفاشلة بتجميلها .

المفتش :

الموجه وظيفة لا وجود لها فى التعليم الإسلامى للتالى :

-أن المفتش مهمته البحث عن الأدلة الظاهرة والتعليم خفى الأثر لأن المعلم يعلم وقد يتعلم التلاميذ أو لا يتعلمون ولو اعتبرنا كفر المتعلمين دليل فشل لكان الرسل (ص)كلهم فاشلين حيث لم يؤمن بهم سوى قلة من الناس .

-أن المعلم لا يقدر على إفهام التلميذ المراد منه وإنما التلميذ هو القادر على فهم المراد منه .

-أن المعلم من الممكن أن يغش المفتش بطرق كثيرة منها تزيين كراسة التحضير والفصل وتوزيع التلاميذ المتفوقين فى أماكن مختلفة فى الفصل كى يغششوا الأخرين عند سؤال المفتش وسير المعلم باستمرار فى الفصل لتغشيش التلاميذ الإجابات وتعمد المعلم طرد أو تغييب الضعاف قبل حضور المفتشين .

-أن التلاميذ قد يتفقون على إظهار فشل المعلم بالامتناع عن الإجابة وذلك بهدف الانتقام من المعلم لضربهم أو توبيخهم .

-أن بعض المعلمين لا يقدرون على العمل السليم وهم تحت أعين الرقباء .

الضرب :

شرع الله الضرب للتأديب والتخويف فجعله حق للزوج على الزوجة فقال بسورة النساء "فاضربوهن "وجعله حق للأبوين والأقارب والمعلمين على الأولاد وضرب المتعلمين كأى ضرب أخر سببه العصيان للأحكام أى عدم طاعتها فإن أطاعوا فلا سبيل لأحد لضربهم لقوله بسورة النساء "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ".

ويضرب الطالب إذا فعل التالى :

-إثارة الشغب فى الفصل بضرب الأخرين أو بالكلام أو بالإشارة .

-إهمال الواجبات وفيها يترك ثلاث مرات دون ضرب ثم يضرب .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلم فى الإسلام

كتبها رضا البطاوى ، في 17 ديسمبر 2009 الساعة: 20:25 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

                                العلم فى الإسلام

الحمد لله وحده ،والصلاة والسلام على عباد الله ،وبعد:

هذا كتاب العلم هو الإسلام وهو يدور حول أن العلم الحقيقى لا يمكن أن يكون شيئا سوى الإسلام.

ماهية العلم:

لكلمة العلم عدة ماهيات أى معانى فى الإسلام هى :

1-المعرفة بالشىء سواء كان هذا الشىء حق أو خرافة أو لم يتبين أحد حقيقته من خرافيته ويدل على هذا المعنى قوله تعالى بسورة الروم :

"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا "فالعلم بظاهر من حياة الدنيا يعنى :

المعرفة بما يفيد القوم فى متع الدنيا وجمعها.

2-المعرفة بالحق فالعلم فيها هو الحق أى الوحى الإلهى وقد وصف الله المسلمين بأنهم أصحاب العلم أى الوحى فقال بسورة العنكبوت:

"بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم".

ووصف الكفار بالجهل فقال بسورة الزمر:

"أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ".

وسبب تقسيم الله الناس إلى جهلة وعلماء هو عدم عمل الجهلة بالعلم وعمل العلماء به.

تقسيم العلم بالأشياء:

ينقسم العلم بالأشياء إلى التالى :

1-العلم بالحق والمراد به العلم اليقينى الذى لا شك فيه وهو يضم علم المعاملات الإلهى للإنسان وعلم تنظيم الله للكون وعلم اللسان وهو المقصود فى قوله تعالى بسورة طه:

"وقل رب زدنى علما".

2- العلم بالخرافات والمراد بها الأشياء التى ثبت أن لا أصل لها ويمكن تسمية هذا العلم بالباطل

وهذان القسمان هما علم الله فالله يعرف كل أمر هل هو حق أم باطل؟

3-العلم بالنظريات وهى الأقوال التى لا يمكن للإنسان التثبت من صحته أو بطلانها لانعدام الوسائل التى تعرفه بذلك والله يعرف ما الباطل فيها وما الحق  .

والثلاث أقسام هى علم الإنسان ومما ينبغى قوله :

أن الحق والباطل مفاهيم مختلفة عند الناس فمثلا إذا كان الإسلام هو الحق عندنا نحن المسلمين والباطل ما عداه فإن الإسلام واليهودية عند النصارى باطل والنصرانية هى الحق وعند الهندوس فدينهم هو الحق وما عداه باطل ورغم ذلك فهناك نظريات وأمور يتفق عليها البشر غالبا ولا أحد يتهم أحد بأنه على الباطل فيها

الأسس الموصلة للحق:

إن الأسس الموصلة للعلم الحقيقى فى الإسلام هى:

1-تكرار النظر والمراد التفكير فى الموضوع الواحد عدة مرات للتأكد من صحة المعلومة وهو أساس مأخوذ من قوله تعالى بسورة الملك :

"الذى خلق سبع سموات طباقا ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" .

2-عدم الركون إلى الظن وهو الاعتقادات الناتجة لأسباب شهوانية وفى اتباع الكفار للظن قال تعالى بسورة النجم:

"إن يتبعون إلا الظن".

3- المشاورة فى الأمر وهى الاشتراك فى اتخاذ قرار فى موضوع ما فيه حق الاختيار للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم ".

4- سؤال العلماء فى حالة عدم العلم بالشىء وفى هذا قال تعالى بسورة النحل:

"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".

5- النظر فى خلق الله والمراد التفكير فى مخلوقات السموات والأرض وفى هذا قال تعالى بسورة يونس:"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض".

6- عدم التفكير فى الغيبيات كعلم الساعة ومكان الموت وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ".

7-عرض الموضوعات على الوحى الإلهى فإن وافق فليس هناك اختيار للمسلم وإن رفض فليس هناك اختيار للمسلم فى رفضه وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:

"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" .

كيف نعرف الخرافات؟

يقال فى الأمثال :أحاديث خرافة وهو مثل يقال عندما يقال شىء غير معقول ولكن كيف يعرف الإنسان المسلم أن الكلام الذى قيل له هو من الخرافات ؟

الإجابة:يعرف المسلم ذلك عن طريق عرض الكلام على نصوص الوحى بنفسه أو عن طريق عالم من العلماء فإن كان الوحى يصدقه فهو حق وإن كان يكذبه فهو باطل ويسمى العرض رد الأمر لله ورسوله(ص)وفيه قال تعالى بسورة النساء:

"فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول".

 ومن ضمن الرد إحالة الموضوع إلى الواقع إذا كان يبحث فى مخلوق ما وهذه الإحالة تطبيق لنص فى الوحى هو قوله تعالى بسورة يونس "قل انظروا ماذا فى السموات والأرض".

وقد سمى الله الخرافات الظن أى الإعتقاد الباطل وفى هذا قال تعالى بسورة يونس:

"وما يتبع أكثرهم إلا ظنا وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا ".

هل يستطيع الإنسان الإحاطة بكل العلوم ؟

لا يستطيع الإنسان الإحاطة بكل العلوم المسموح له بالعلم بها من قبل الله وذلك لأن الله جعل من صفات الإنسان النسيان ولذا قيل:وما سمى الإنسان إلا لأنه ينسى ولأنه لكى يعلم العلوم المسموحة كلها لابد أن تقدم له دون بحث أو عناء فحتى آدم (ص)علمه الله قراءة وكتابة الألفاظ كلها بمعانيها وليس كل العلوم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة:

"وعلم أدم الأسماء كلها ".

زد على هذا احتياج الإنسان إلى عمر طويل ألف سنة أو تزيد حتى يستطيع البحث والتحرى ولكنه قد يعيش ألف أو أكثر بكثير ولا يعلم شىء إلا القليل ،أضف لهذا أن المطلوب من المسلم فى الإسلام هو الإحاطة بالحلال والحرام وعلم المهنة التى يشتغل بها وإن كان من المستحب أن يحاول التزود بأى شىء أخر قدر المستطاع.

ما العلم الواجب الإحاطة به؟

مما لاشك فيه أن الإنسان لا يقدر على الإحاطة بكل العلوم والواجب على المسلم الإحاطة به هو:

-علم الحلال والحرام ويشمل المعاملات بين الإنسان والإله وبين المسلم والمسلم وبين المسلمين وغير المسلمين وبين المسلمين ومخلوقات الكون   .

-علم المهنة وهو العلم بكل شىء مستطاع عن التخصص الذى توظف فيه ويحصل على رزقه منه وقد سماه الله المشى فى المناكب فقال بسورة الملك:

"هو الذى جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه".

وليس على المسلم ذنب إذا لم يعرف غير هذين العلمين وإن كان من الأفضل التزود بأى علم تتاح له فرصة التعلم له .

ماهية التقدم العلمى:

التقدم العلمى هو اتباع العلم الحقيقى والمراد تنفيذ أحكام الله وقد سمى الله أهله الذين أوتوا العلم فى قوله تعالى بسورة العنكبوت:

"بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم".

وقوله بسورة الروم:

"وقال الذين أوتوا العلم والإيمان".

والواو بين العلم والإيمان هى واو التفسير فأهل العلم هم أهل الإيمان وقد بين الله لنا أن المستقدمين هم المسلمين أى طلاب التقدم والكفار هم المستأخرين فى قوله بسورة الحجر:

"ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين".

والمستقدم هم طالب التقدم أى السابق للخيرات تصديقا منه لقوله تعالى بسورة البقرة:

"فاستبقوا الخيرات".

ومن هنا نعلم أن العلم هو الإيمان وأن التقدم ليس سوى اتباع العلم أى
الإسلام.

ماهية التخلف العلمى:

يقصد بالتخلف العلمى اتباع الناس للأديان الضالة أى بألفاظ أخرى اتباع العلم الظاهر للناس من الحياة الدنيا مصداق لقوله تعالى بسورة الروم:

"يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الأخرة ".

وقد بين الله لنا أن المتخلفين هم المتأخرون عن إتباع الإسلام فقال فى سورة الحجر :

"ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين "وهم طلاب التأخر وهو النار .

وللتأخر ثلاث أشكال هى :

1-اتباع دين من أديان الكفر إتباع كلى .

2-اتباع أحكام الإسلام دون التصديق به خوفا من أذى المسلمين وفى هذا قال تعالى فى سورة الحجرات :

"قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم ".

3- الإيمان بالإسلام دون إتباع أحكامه وفى النهى عن هذا قال تعالى فى سورة الصف:

"يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ".

أقسام العلماء فى الإسلام:

يقصد بالعلماء فى الإسلام أهل الإسلام كلهم وقد سماهم الله بهذا بقوله بسورة فاطر :

"إنما يخشى الله من عباده العلماء "ولا يخشى الله سوى المسلمين كما سماهم الذين أوتوا العلم بقوله بسورة العنكبوت :

"بل هو آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون "وأهل الإسلام لا يجحدون آيات الله لأن الكفرة هم من يجحدونها مصداق لقوله بنفس السورة :

"وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون " وقد قسم الله العلماء وهم المسلمين لقسمين :

-أهل الذكر وهم الفقهاء أى المستنبطين للأحكام من الوحى وفيهم قال تعالى بسورة النحل :

"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "كما قال بسورة التوبة :

"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين "

-أهل الإتباع وهم باقى الأمة وهم أتباع لأهل الذكر الذين هم أتباع الله ورسوله (ص)وقد طالبهم الله باتباع أى بطاعة أهل الذكر أى أولى الأمر فقال بسورة النساء :

"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول ".

أقسام الجهلاء فى الإسلام :

يقصد بالجهلاء كل الكفار مهما كان علمهم عظيم بأمور الدنيا وأتت هذه التسمية فى قوله تعالى بسورة الزمر :

"قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون "كما سماهم بغاة الجاهلية أى طلاب تحكيم الجهل وهو الظلم أى شرائع الشيطان فى قوله بسورة المائدة :

"أفحكم الجاهلية يبغون "وقد قسم الله الجهلة لقسمين :

1-السادة والكبراء وقد سماهم بذلك أتباعهم فى قوله تعالى بسورة الأحزاب :

"وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "وسماهم الله الذين اتٌبعوا فى قوله بسورة البقرة "إذ تبرأ الذين اتٌبعوا من الذين اتَبعوا ".

2- الذين اتَبعوا ووردت بقوله تعالى بسورة البقرة :"وقال الذين اتَبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا "كما سماهم الضعفاء فى قوله بسورة غافر :"فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا "ولهم تسميات أخرى لا داعى لذكرها.

العلوم الثابتة والمتغيرة:

يقصد بالعلوم الثابتة العلوم التى تحتوى على الحقائق التى لا تتغير لأى سبب من الأسباب مهما مر عليها من عصور وهى تنقسم إلى التالى:

1-علوم المعاملة الإنسانية وهى علوم الحلال والحرام المنزلة فى الوحى والخاصة بتعاملات الفرد مع نفسه وغيره وفى ثباتها قال تعالى بسورة الحجر:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القضاء فى الإسلام

كتبها رضا البطاوى ، في 8 ديسمبر 2009 الساعة: 19:27 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

                           بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عباد الله ،وبعد:

هذا كتاب قانون العقوبات أو قانون الجزاء فى الإسلام  والحمد لله أولا وأخرا .

القضاء فرض :

إن الحكم وهو ما يسمى القضاء فى القضايا المختلفة واجب على جماعة المسلمين مصداق لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"ومن ثم وجب على المسلمين أن يخصصوا فرقة منهم لتقوم بمهمة الحكم  فى القضايا التى تحدث فى أرض دولة المسلمين ،والأفراد المتخصصين فى مجال الحكم يسمون القضاة أو الحكام ولهم من يساعدهم فى القيام بعملهم على أكمل وجه ممكن حتى يتحقق العدل ،والقضاة ثلاثة هم قاضى الجزاء وقاضى الماليات وقاضى الأسرة وكل واحد منهم  متخصص فى مجاله وحاصل على شهادة أو إجازة القضاء لأنه لا يجوز أن يكون القاضى جاهلا وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فأهل الذكر هم أهل العلم ومنهم القضاة ومهمة القاضى هى الحكم بالعدل لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "ومن حق القاضى فى سبيل تحقيق العدل أن يستعين بأى إنسان من أجل إصدار الحكم العادل ولا يحق لمن يستعين به القاضى التخلف عن إعانة القاضى فيما يريد تنفيذا لأمر الله بالتعاون على البر والتقوى فى قوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى"ولا يجوز للقاضى الانسحاب من أى قضية حتى ولو كان هو المتهم أو أحد أقاربه أو والديه مصداق تعالى بسورة النساء"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين "وحتى ولو كان المتهم هو عدوه أى من يكرهه مصداق لقوله بسورة المائدة "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " ومن حق القاضى استدعاء أى إنسان للشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".

وكل بلدة بها محكمة سواء كانت قرية أو مدينة بها القضاة الثلاثة وقد تتعدد المحاكم فى البلدة إذا كثر عدد سكانها بحيث لا يكفيها محكمة واحدة .

أماكن تنفيذ العقوبات :

تنفذ جميع العقوبات أى الجزاءات فى الأماكن العامة بشرط حضور بعض من المؤمنين للتنفيذ تطبيقا لقوله بسورة النور "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "والمكان العام قد يكون ميدان أو شارع أو حمام سباحة أو شاطىء أو غير هذا .

يحق للقاضى أن يحتفظ بالمتهم فيما يسمى سجن -والسجن الإسلامى هو بيت عادى قد يكون بيت المتهم أو بيت القاضى أو المسجد أو غير هذا-فى حالة الخوف من حدوث أذى له من قبل الأخرين لحين صدور السبيل وهو الحكم بالبراءة أو بالعقاب ومن الأدلة على وجود السجن بهذا المعنى قوله تعالى بسورة النساء فى جريمة السحاق وهو زنى النساء مع بعضهن "واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"فالمسك فى البيوت حتى الموت هو السجن والسبيل هو حكم الله .

الأدوات العقابية :

تتمثل أدوات وهى وسائل تنفيذ العقوبات فى التالى :

-المجلدة أى السوط أى المقرعة وهى قد تكون عصا مرنة أو من مادة لدنة أو أى شىء يضرب به مالم تنص الشريعة فى الكعبة الحقيقية على تحديد شىء معين -فيؤلم ولا يجرح وفيها قال تعالى بسورة النور"الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"

-القاطع وهو قد يكون سكين أو سيف أو أى آلة حادة تقطع ويتبع وجوده وجود شىء يقطع نزول الدم كالمكواة لكى مكان القطع وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".

-المصلبة وهى أى شىء عالى يعلق عليه المعاقب مثل جذع النخلة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو يصلبوا ".

-الماء وهو السائل الذى يتم فيه نفى المجرم من الأرض أى إغراقه وهو قد يكون فى برميل أو حمام سباحة أو غير هذا من أماكن تواجد الماء وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو ينفوا من الأرض ".

-أدوات القصاص وهى أدوات تختلف من جريمة إلى أخرى ومنها السم والسكين وفيها قال تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقال أيضا "والجروح قصاص".

ما يلغى العقوبات :

تلغى العقوبة فى الأحوال التالية :

(1)الخطأ وهو عدم تعمد ارتكاب الجريمة مع حدوثها وفيه قال تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "ويدخل تحت الخطأ الأتى :

أ-الإكراه وهو إجبار إنسان على ارتكاب جريمة وإلا فقد حياته أو حياة غيره أو فقد عرضه أو ماله أو شوه أو جرح أو عذب هو أو إنسان يحبه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "لا إكراه فى الدين "

ب-الاضطرار وهو الدفاع عن النفس أو الفرج أو المال أو الدفاع عن الأخرين ضد من يريد إيقاع الأذى به أو بغيره .

ج-الجنون وهو فقد الإنسان لعقله بما يجعله مختلفا عن الناس فى الأمور التى يستوى فيها كل البشر .

د-سفه الصغار والمراد أن الأطفال مجانين يصلون لسن العقل وهو الرشد بالتدريج وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهن رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "وعلى القاضى اختبار الطفل لمعرفة مدى مسئوليته عن الجريمة التى ارتكبها .

ه-نية الفعل التى أريد بها الخير وحدث الشر وهو الأذى منها كالصيد الذى نتج عنه قتل إنسان .

والعقوبة الملغاة يكون بدلا منها  العقوبة المنصوص عليها فى الوحى فى حالة الخطأ.

(2)إنكار المتهمة من قبل زوجها بارتكاب الزنى وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".

(3)عفو أصحاب الحق فى القضايا التى نص الله فيها على وجود العفو عن المحكوم عليه كما قوله تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء".

إعادة الحكم :

الإعادة هى إصدار حكم جديد فى قضية سبق الحكم فيها وذلك للعثور على أدلة توجب إعادة الحكم فى القضية ويدل على إعادة الحكم فى الوصية حال العثور على الأدلة الجديدة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولين " وكل قضية قابلة للإعادة بشرط العثور على الأدلة الجديدة وعند إعادة الحكم يحكم على شهود الزور بالجلد ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور "فاجلدوهم ثمانين جلدة "وبعد هذا يتم النظر فى الحكم السابق فإذا كان البرىء حكم عليه بالقتل يقتل شهود الزور وإذا حكم بالقطع لليد تقطع أيدى شهود الزور مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقوله بسورة المائدة "والجروح قصاص"وأما إذا جلد فيجلد الشهود نفس العدد وفى كل الأحوال تصرف دية من أموال شهود الزور للمحكوم عليه زورا أو لورثته فإن لم يكن لديهم يدفع بيت المال الدية ويتم الإعلان عن براءة المحكوم عليه ظلما فى وسائل الإعلام وأما إذا كان القاضى هو المخطىء متعمدا فيعاقب بنفس العقوبات السابق ذكرها وأما إذا كان القاضى قد حكم خطأ غير متعمد  للخطأ فيدفع دية للمحكوم عليه ظلما من بيت المال.

أدلة إثبات الحكم :

الأدلة المقبولة فى الإسلام فى القضايا هى :

-شهادة الشهود لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".

-شهادة المتهم على نفسه وهو الإعتراف أى الإقرار وفيه قال تعالى بسورة النساء"كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم "والإقرار لا يفيد فى جريمة الزنى ما لم يكن من الطرفين فإن كان من طرف واحد وجب وجود أربعة شهداء لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء"وفى تلك الحال يكون إقرار المتهم على نفسه شهادة زور يجلد عليها ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ".

 وتجوز جميع الشهادات من العقلاء ومن الكل مهما كانت صلتهم بالشاهد - ما دام القاضى سيفحص كل الشهادات للتثبت من صحتها أو بطلانها - لقوله تعالى بسورة النساء"شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ".

-القسم سواء للإثبات أو للإنكار فالقسم للإثبات قال تعالى فيه بسورة النور"والذين أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين "والشهادة بالله تعنى القسم به وفى القسم للإنكار قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين " والقسم يستعمل فى حالات محددة كدليل إثبات أأو إنكار من قبل المدعى والمدعى عليه وهى حالة الإتهام بالزنى وأما بقية الحالات فالقسم يكون من جانب الشهود مثل حالة الدين حيث قال تعالى فيها بسورة البقرة "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"ومثل حالة الشهادة على الوصية وفيها قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين ".

-الأدلة الظاهرة وهى الأشياء التى تدل على اثبات الجرم مثل عقد الدين المكتوب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة ".

-الاستنتاج وهو دراسة الجريمة من خلال الأدلة الظاهرة والشهود والقسم أو بعضهم بالاضافة إلى تحليل حركات ارتكاب الجريمة ومن أمثلة الاستنتاج فى القرآن استنتاج الرجل الذى من أهل امرأة العزيز لبراءة يوسف (ص)أن يوسف (ص)لو كان الراغب لقاومته المرأة فقطعت القميص من الأمام وأما إذا كانت هى الراغبة فسيهرب منها وتجرى خلفه فتقطع القميص من الخلف وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف"وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "ويدخل ضمن دراسة الجريمة أشياء عديدة هى ما يسمى حالة التلبس والتلبس ليس دليلا فى كل الحالات على أن المتلبس مجرم كما حدث فى مكيدة يوسف (ص)لاخوته عندما وضع السقاية فى رحل أخيه ومثل أن الشىء المسروق مسك مع إنسان اشتراه دون علمه بأنه مسروق ومنها التهديد وهو قول يتم إخبار الأخرين به بأنه سينال فلان أو أهله أو ماله أذى ومنها المشاكل الزوجية وبين العائلات وبين الجيران وبين الزملاء والأصدقاء ومنها البصمات والأحمضة الخلوية والمتروكات فى مكان الجريمة وكل هذا يتم دراسته مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الأشياء ليست أدلة على إثبات الجريمة 100% وإنما وارد فيها الإنكار بنسبة النصف فمثلا ليس كل مهدد بالقتل قاتل ومثال هذا فى القرآن أخو يوسف(ص)الذى قال "اقتلوا يوسف"فهو أمر بالقتل نفسه واخوته ومع هذا لم ينفذ التهديد الذى قاله ومثلا ليس كل مخالف لنا فى الدين معادى لنا مجرم يتم اتهامه فى أى جريمة تحدث فى مكان تواجده كما حدث مع الكتابى الذى اتهمه منافق أعلن إسلامه بالسرقة ومع هذا برأ الله الكتابى بقوله بسورة النساء"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "ومثلا ليس معنى وجود بطاقة أو ورقة عليها اسم فلان أو علان من الناس فى مكان الجريمة دليل على ارتكابه للجريمة لأنها قد تكون سرقت منه أو وقعت منه واستغلها المجرم فى إبعاد الشبهة عنه .

وعلى القاضى أن يدرس قضيته جيدا بالإستعانة بمساعديه وكل من له خبرة حتى يستطيع أن يصدر حكمه وهو مستريح العقل .

التوبة والعقاب :

التوبة هى طلب الغفران من الله عن الذنوب والواجب عند تنفيذ القتل فى القاتل طلب التوبة من القاتل وكذلك الأمر فى العقوبات الأخرى فبعد تنفيذ العقوبات لابد من توبة المعاقب بالاستغفار أمام الحضور وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "والدليل على وجوب توبة كل معاقب بعد عقابه عدا القاتل هو الحديث عن التوبة بعد الظلم ومثال هذا قوله تعالى فى السرقة بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه"وهذا الحديث عن التوبة بعد الظلم متكرر فى كل الجرائم ومنها أيضا القتل والزنى وفيهما قال تعالى بسورة الفرقان"والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل هذا يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا "ومنها شهادة الزور وفى توبة الشاهد بعد عقابه قال تعالى بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " وفى حالة رفض المعاقب المحكوم عليه للإستغفار من ذنبه عند العقاب أو بعده يصبح مرتدا عن الإسلام ومن ثم تطلب منه التوبة عدة مرات وبين كل مرة والأخرى تترك له فرصة عدة أيام للتفكير فإن عاد للإسلام واستغفر فبها وحسنت وإما إذا رفض فيقتل وقد بين الله لنا أن من لم يتب ظالم حيث قال بسورة الحجرات"ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"والظالمون هم الكافرون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "والكافرون هم الظالمون "(آية 254)وما دام قد أصبح كافرا بعد إسلامه فهو مرتد يستحق عقوبة الردة وهى القتل.

تأجيل تنفيذ العقوبات:

يتم تأجيل العقوبات فى الحالات التالية :

1-الحامل والمرضع والمريض بمرض غير مزمن والسبب هو أن تنفيذ العقوبات يؤدى لحرج للغير ممثلا فى جنين الحامل ورضيع المرضع وأذى قد يؤدى بالمريض للوفاة وهى عقوبة ليست مقررة عليه فيكون هذا ظلم له وفى تحريم هذا الحرج وهو الأذى قال تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"أضف لهذا أن الجنين والرضيع لا يتحملان نتيجة عقاب غيرهم لقوله تعالى بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى"

2-المحكوم عليه بالقصاص فى الجروح يتم تأجيل تنفيذ العقوبة فيه لحين شفاء المجروح شفاء تاما حتى يتم معرفة ما يجب فعله فى المحكوم عليه من الجروح و بذا يتحقق العدل دون زيادة أو نقصان تطبيقا لقوله تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص "وقوله أيضا"اعدلوا ". 

عقوبات المرضى والمعاقين:

المريض هو المصاب بألم يتسبب له فى بعض المتاعب وبعض المرضى قد يرتكبون جرائم ولكن تنفيذ العقوبة فيهم كالأصحاء قد يتعدى العقاب إلى الوفاة فى جرائم لا تستحق الوفاة أى القتل ومن أمثلة المرضى مرضى القلب والمخ وكل من يحكم الأطباء أن تنفيذ العقوبة فيهم يتسبب فى وفاتهم .

إن العقوبة لا تلغى فى الإسلام حتى ولو نفذت فى مريض ولكن التنفيذ هو الذى تختلف طريقته أو وسيلته ما بين السليم والمريض فمثلا يجلد الصحيح بالسوط العادى ويجلد المريض بسوط صغير أو مجموعة أسواط مرة أو عدة مرات الجلدات المحكوم بها وهذا العمل هو اقتداء بأمر الله لأيوب(ص)بتنفيذ يمينه بعقاب زوجته بالضرب عن طريق الضغث وهو حزمة من الأعواد الصغيرة مرة واحدة فيكون بهذا منفذا للعدد الذى قاله فى يمينه والذى هو عدد الأعواد الصغيرة وفى هذا قال تعالى بسورة ص"وخذ بيدك ضغثا فاضرب ولا تحنث "وهناك بعض المرضى مثل الذين يعيشون بعضو واحد من كل عضو ثنائى العدد أو أكثر إذا ارتكبوا جرائم جروحية وتم تنفيذ القصاص فإنهم إما يموتون مثل من يعيش بكلية واحدة وإما يعجزون عن تدبير أمورهم العادية مثل الذى لا يرى بإحدى عينيه ويحكم عليه بفقع العين الأخرى فيصبح أعمى لا يستطيع أداء وظيفته أو المشى بمفرده مثلا ومثل من يده مقطوعة وقطع يد أخر فيحكم عليه بقطع يده الأخرى مما يؤدى لعدم أداء وظيفته وعدم قدرته على إطعام نفسه أو التطهر من البول والبراز والوضوء مثلا .

هؤلاء المرضى أو المعوقون لا تنفذ فيهم العقوبة إذا أدت إلى هذا الهلاك أو الفوضى الحياتية وتنفذ فيهم عقوبة أخرى حيث يتم تخيير المجروح بين أعضاء المريض أو المعوق السليمة فيختار عضو يتم تنفيذ الجرح فيه وبهذا نكون قد نفذنا قوله تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"فلم نحرج أى نؤذى المعوق أذى يهلكه أو يعطله عن حياته العادية ولم نؤذ المجروح بعد تنفيذ العقاب وإنما حكمناه فى المجرم بالإضافة إلى أن الله جعل مخرج أخر من تنفيذ العقوبة المهلكة هو عفو المجنى عليه .

القسم فى القضايا :

يقصد بالقسم الحلف بالله على قول الحق عند الشهادة أمام القضاة والإسلام جعل للقسم القضائى طريقة محددة هى :

أن يصلى الشاهد مع القاضى أى صلاة من الصلوات المفروضة وبعد الصلاة يجعله القاضى يقسم بالله على قول الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله"والغرض من التطهر بالوضوء والصلاة هو تذكير الشاهد بقدرة الله عليه إن هو نوى شهادة الزور وفى بعض القضايا أوجب الله على الشاهد أن يقول بعد القسم والله أو بالله أو تالله أو غير هذا من صيغ القسم بالله-أقوال محددة هى :

فى قضايا الوصايا يقول :إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين "وفى قضية اتهام الزوجة بالزنى يقول الزوج أربع مرات :والله إنى لمن الصادقين فى قولى عنها والمرة الخامسة والله إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين "وأما الزوجة فتقول لرد اتهام  الزوج لها أربع مرات :والله إن زوجى من الكاذبين فى قوله والمرة الخامسة :والله إن غضب الله على إن كان من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".

وأما فى بقية القضايا فيقول الشاهد بعد صلاته مع القاضى :والله أقول الحق أو أى صيغة أخرى تحمل نفس المعنى ولا يتم القسم أمام القاضى بغير الله،وأما الشهود الكفار فليس واجبا عليهم الصلاة الإسلامية ويستحسن أن يجعل القاضى الشاهد الكافر يصلى صلاة من صلوات دينه قبل القسم بالله إن كان فى دينه صلاة .

أنواع الجرائم :

تنقسم الجرائم إلى ثلاثة أنواع هى :

1-الجريمة التى تم إيقاف تنفيذها ويسمونها فى هذا العصر الشروع فى ارتكاب الجريمة ومن أمثلتها أن يمنع الحاضرون المجرم من التنفيذ بمسك يده الممسكة بأداة الجريمة أو بإبعاد الضحية من المكان وقد ورد عن هذا النوع التالى فى القرآن :

-جريمة موسى (ص)لما أراد أن يضرب الفرعونى الثانى ليقتله فذكره الرجل بأنه مهمته فى الحياة هى الإصلاح وليس التجبر فى الأرض فامتنع موسى (ص)عن قتله وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ".

-جريمة امرأة العزيز حينما أرادت حمل يوسف (ص)على الزنى بها فرفض هذا وفيها قال تعالى بسورة يوسف على لسان المرأة "فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ".

-جريمة حمل الأخ الغنى للأخ الفقير على التنازل له عن نعجته بالكلام وفيها قال تعالى بسورة ص"إن هذا أخى له تسع وتسعين نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه".

وهذا الجرائم حدث أولها وثانيها فى مجتمعات كافرة وحدثت الثالثة فى مجتمع إسلامى ووضح فيها داود(ص)وهو القاضى الحق للمظلوم والظالم ولم يعاقب الظالم فى طلبه حيث أنه لم يغتصب النعجة بالقوة ومن ثم فإن أصحاب الجرائم الموقفة لا يواجهون عقابا فرديا مؤذيا لبدنهم أو لمالهم وإنما يواجهون عقابا جماعيا مؤذيا للنفس وهو الإعراض عنهم بمعنى أن يخاصمهم المسلمون فى البلدة فلا يحدثونهم ولا يتعاملون معهم إلا للضرورة القصوى كالعلاج وبيع الطعام ويستمر هذا العقاب حتى توبتهم واعتذارهم إلى الذين أرادوا إلحاق الأذى بهم وهذا اقتداء بعمل النبى (ص)بالإعراض عن المنافقين الذين كانوا يعادونه فى السر وفى هذا قال تعالى له بسورة النساء"أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا "واقتداء بعمل المسلمين أيضا مع المنافقين الذين ارتكبوا العديد من الجرائم بكل أنواعها وهو الإعراض عنهم أى وقف التعامل معهم استجابة لقوله تعالى بسورة التوبة "فأعرضوا عنهم "ومن هذا أن الله طالب النبى (ص)والمسلمين بعدم الصلاة فى مسجدهم فقال بسورة التوبة "لا تقم فيه أبدا " وهذا الإعراض أى الخصام لم يتحول لعقاب بدنى أو مالى لأن جرائم المنافقين رغم علم المسلمين بها من الله لم تكن أدلة إثباتها البشرية متوافرة للقضاء وقد تحول لعقاب بدنى فيما بعد لما ظهرت الأدلة فأمر الله بقتلهم فقال بسورة النساء"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم "وأمامنا ما فعله المسلمون مع إخوتهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد دون عذر فقد خاصموهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم واستمر الخصام حتى تاب الله عليهم وأسباب عدم العقاب البدنى أو المالى  لأصحاب الجرائم الموقفة هى :

-أن لا عقاب إلا على جريمة وقعت بالفعل وهنا لم تقع جريمة موجبة للعقاب البدنى أو المالى وإنما جريمة موجبة للعقاب النفسى .

-أن المجرم قد يدعى أمام القاضى أن نيته من الفعل الإجرامى كانت هى التخويف وليس ارتكاب جريمة ومن ثم على القاضى أن يخلى سبيله بلا عقاب لأن الإسلام لا يعاقب إلا على الجرائم المتعمدة مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ".

-أن الإنسان إذا أصر على أنه كان يريد -أى تعمد-قتل أو إيذاء غيره بفعله الذى تم إيقافه يحول إلى قضايا الردة وفى تلك الحال يستتاب من إصراره على ارتكاب الجريمة فإن لم يتب فهو مرتد لإصراره على الكفر والمسلم لا يصر على فعل الجرائم التى هى الكفر لقوله تعالى بسورة النساء"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ".

 والعقاب النفسى وهو الخصام يعلنه القاضى فى وسائل الإعلام الموجودة فى البلاد فيأمر الناس بمخاصمة فلان ابن فلان لأنه أراد فعل كذا وعلى كل مسلم فى البلدة مخاصمة الشخص حتى يعلن القاضى أنه تاب وأناب فعند هذا يحق لهم الحديث معه .

2-الجريمة الفاشلة وهى الجريمة التى تم تنفيذها ولكنها لم تسفر عن حدوث الأذى المراد ومن أمثلتها إطلاق الرصاص على الضحية ولكنه لم يصبه ولم يصب أحد ومن أمثلتها فى القرآن جريمة خباز الملك الذى أراد قتل الملك ولكنه فشل فكان عقابه من الملك صلبه وهى الواردة بقوله بسورة يوسف"وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه "والعقاب هنا تم فى مجتمع كافر وأما فى الإسلام فعقاب الجرائم الفاشلة هو :

-   القصاص وهو العقاب المماثل فمثلا إذا كان المجرم قد أطلق النار على الضحية فلم يصبه فإن القاضى يعطى للضحية مسدسا ليطلق النار على المجرم بشرط ألا يصيبه والهدف من هذا هو تخويف المجرم ووضعه فى نفس الموقف الذى كان يريد وضع الضحية فيه حتى يفكر فيما بعد ألف مرة قبل الإقدام على جريمة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ".

-   الإعراض عن المجرم وهو خصامه مدة تجعله متضايقا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولى فى الإسلام(1)

كتبها رضا البطاوى ، في 4 ديسمبر 2009 الساعة: 14:22 م


Normal
0
false
false
false
EN-US
X-NONE
AR-SA
MicrosoftInternetExplorer4


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد

هذا كتاب الدولة فى الإسلام :

بداية القول موجه للقرآنيين وأيضا أهل السنة وكل من يزعم أنه مسلم يتبع دين الله :

لا يوجد فى القرآن ولا حتى السنة أحكام توضح لنا كيفية إدارة الدولة الإسلامية بالتفصيل ولا ما هى وزاراتها ولا هيئاتها ولا شىء عن كيفية سير دولاب العمل فى الدولة اللهم إلا ما ذكرته هنا فى هذا الكتاب وهو شىء قليل ومن ثم لابد أن تواجه القرآنيين مشكلة النقص فى القرآن الحالى فى الأحكام الخاصة بالدولة الإسلامية وأما أهل السنة فستواجههم نفس المشكلة والكل ومنهم أنا مؤمنون بشىء واحد هو أن القرآن فيه حكم كل شىء تصديقا لقوله تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء "وقوله "ما فرطنا فى الكتاب من شىء" ومن ثم فلابد أن نعترف أن القرآن الحالى ليس هو القرآن الحقيقى وإنما جزء منه وأن القرآن الحقيقى موجود على الأرض فى الكعبة الحقيقية التى يجب أن نبحث عنها حتى نجدها حتى ننهى كل خلافاتنا وينسى كل منا تفسيراته للقرآن ومنها عدد الصلوات وكيفيتها

إننا مسلمون ما دامت نية كل هى البحث عن الحق وتطبيقه

الدولة:

إن الدولة فى عرف الناس تتكون من الأمة والوطن والحكومة وهم يعرفون العناصر الثلاثة حسب رأيهم كالأتى :

"
الأمة أو الشعب جماعة من الناس تقطن إقليما بعينه وترتبط به بشكل أو بأخر سواء كانت هذه الجماعة تتكلم لغة واحدة أو عدة لغات أو تمت إلى أرومة واحدة أو تنحدر من أرومات عدة أو تدين بدين واحد أو عدة أديان والأساس هو انتماؤها لذاتها واشتراك أفرادها جميعا فى عنصر المواطنة ورعوية الدولة التى ينتمون إليها سواء كانوا يقيمون بها أو يقيمون بعيدا عنها ما داموا ينتمون إليها وتعدهم من رعاياهم "و"أما الوطن أو الإقليم فهو نطاق من الأرض محدد المعالم وهو فى الأصل موطن هذه الأمة ومنتجعها لها أرضه وما تكنه من ثروات مدفونة وبحيراته وأنهاره وأجواء سمائه ومن مياه البحار والمحيطات ما يحيط به فى حدود المجال البحرى الذى تجتمع الدول على الاعتراف به بالنسبة لها ولغيرها"(كتاب الإسلام والسياسة :حسين فوزى)

"
وأما الحكومة فهى التنظيم السياسى الذى يقوم على أمور الوطن ويرعى شئون المواطنين ويضع القوانين ويكفل تنفيذها داخل حدود الوطن "(المصدر السابق)

هذا التعريف للدولة يخالف الإسلام فى الأتى :

-
إن الأمة تدين بعدة أديان فالأمة فى الإسلام أمة واحدة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء:

"
وإن هذه أمتكم أمة واحدة "

ومن ثم فدين الأمة فى الدولة الإسلامية دين واحد هو الإسلام ومن ثم فالتعبير الصحيح هو سكان الدولة الإسلامية يتكونون من أفراد يدينون بأديان متعددة .

-
أن الأمة تقطن إقليما بعينه فالأمة فى الإسلام تقطن أقاليم عديدة وليس إقليما واحدا والمراد أن وطن الدولة الإسلامية ليس له حدود ثابتة لأسباب عدة منها دخول الناس أفواجا فى دين الله فمعنى دخول هذه الأفواج هو دخول أراضيها ضمن الدولة الإسلامية ومنها غزو الدولة الإسلامية لدولة معتدية عليها ومن ثم تصبح أرض هذه الدولة المعتدية ضمن أرض الدولة الإسلامية ولذا فإن الله جعل الأرض كلها ملك للدولة الإسلامية فقال بسورة الأنبياء:

"
ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "

وقطعا تدخل ضمنها نتيجة اعتداءات الدول الكافرة عليها ورد الدولة الإسلامية العدوان وأخذها أراضى تلك الدول البادئة بالعدوان.

-
أن المسلمين أو الذين يعيشون فى خارج الدولة الإسلامية من غير المسلمين رغم أن موطنهم الدولة الإسلامية لا يسمون رعايا لها فليس للدولة الإسلامية موالاة هؤلاء أى رعايتهم ما داموا لم يهاجروا للدولة الإسلامية أو لم يطلبوا النصر على الكفار بسبب اضطهادهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال:

"
الذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر ".

-
أن الحكومة تضع قوانين أى أحكام لأن الحكومة فى الإسلام لا تضع قوانين أى أحكام لأن الأحكام موضوعة من قبل الله كلها حيث لم يترك قضية إلا وجعل لها حكم مصداق لقوله بسورة الأنعام :

"
ما فرطنا فى الكتاب من شىء "

وقوله بسورة النحل:

"
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء ".

والحكومة تسمى حكومة لأنها تنفذ حكم الله كما تسمى إدارة أو التنفيذ وما تصدره يسمى قرارات أى أمور لأنه خاضع لقوله بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم "

ونعود للقرآن لنرى أن ما جاء فيه من ألفاظ مأخوذة من كلمة دال هى نداولها ودولة وجاءت أولهما بقوله بسورة آل عمران:

"
وتلك الأيام نداولها بين الناس "

أى وتلك الأوقات نديرها بين الخلق والمراد أن كل قوم لهم وقت يحكمون فيه هو وقت انتصارهم على الأعداء وثانيهما بقوله بسورة الحشر:

"
كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "

أى كى لا يصبح المال حكرا على الأغنياء منكم والمراد أن توزيع الأموال حسب شرع الله سببه ألا يصبح المال جاريا فى سيره للأغنياء وحدهم ومن هنا نعرف أن الدولة فى الإسلام هى الحكم المحتكر من قبل قوم فكل دولة ليست سوى حكم ينفذه أهله المنتصرون على الناس الذين يعيشون معهم على الأرض الواقعة تحت سيطرتهم ومن ثم فالدولة الإسلامية هى حكم الله الذى ينفذه المسلمون فى الأرض الواقعة تحت سيطرتهم وقد أرسل الله رسوله (ص)لإقامة الدولة فقال بسورة التوبة:

"
هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "

فإظهار دين الحق على الأديان كلها معناه نصر حكم الله على الأحكام وهى الأديان الأخرى كلها التى يعتنقها البشر سواء سموها أديان أو مذاهب أو دساتير أو قوانين أو أعراف أو غير هذا وقد سمى الله ذلك تمكين دين الله فى الأرض فقد وعد الله المؤمنين العاملين للصالحات ليستخلفنهم فى الأرض أى يحكمهم فى الأرض بحكمه وفسر هذا بأنه يمكن لدينه أى بأن يحكم حكمه الذى ارتضاه لهم وفى هذا قال تعالى بسورة النور "وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى "

وسماه الحكم بين الناس بعلم الله وهو حكمه فقال بسورة النساء "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "وقد جعل الله الحكم له وحده وهذا معناه أن الإسلام وحده هو الذى يحكم الدولة أى الناس الذين يعيشون على أرضها وفى هذا قال بسورة يوسف:

"
إن الحكم إلا لله "

وقد طالب الله كل المسلمين أن يحكموا بحكم الله والمراد أن ينفذوا كل ما أراده فى الوحى منهم عليهم أو على غيرهم وفى هذا قال بسورة المائدة

"
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "

وقال :

"
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "

وقال:

"
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ".

وقد جعل الله للمسلمين حكام أى أولى أمر يديرون الدولة فقال بسورة النساء "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وقال :

"
ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "

وقال بسورة البقرة:

"
وتدلوا بها إلى الحكام "

إذا الدولة عبارة عن وقت انتصار المسلمين على الأعداء بما يجعلهم يحكمون الأرض حسب دين الإسلام وهذا يعنى أن الدولة الإسلامية تحيا وتموت فحياتها هى وقت تحكيم دين الله فيها وموتها وقت هزيمتها عندما تحكم بغير دين الله فمثلا فى عصر الرسول (ص)كانت حية وهى الآن وقت الكتابة ميتة حيث يحكم المسلمون بغير حكم الله وإن شاء الله ستحيا فى المستقبل وستموت وهكذا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران:

"
قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء "

فإيتاء الملك للمسلمين هو وقت انتصارهم ونزع الملك منهم هو وقت هزيمتهم وكذلك الحال لكل أصحاب دين ومن هنا نعلم أن الدولة الإسلامية تسمى مملكة وسلطنة وإمارة ويسمى مالكها ملك وسلطان وخليفة ورئيس وأمير ولكنها ليست وراثية وكلها أسماء تعنى الحاكم بحكم الله .

إدارة الأمر :

يقصد بها الطريقة المتبعة فى إصدار الحكم فى النظم الأخرى وأما فى النظام الإسلامى فهى الطريقة المتبعة فى إصدار القرار الإختيارى الذى أباح الله اختياره من عدة اختيارات ونظم الحكم كلها فى القرآن تنقسم لنوعين :

1-
إدارة الأمر من قبل الملأ وهم صفوة المجتمع الغنى بألفاظ عصرنا وبألفاظ القرآن أكابر البلدة والمترفين والسادة والكبراء والملأ وفيهم قال بسورة الأنعام:

"
وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها "

وقال بسورة الأحزاب:

"
وقالوا ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "

وقال بسورة الإسراء:

"
وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها "

وقال بسورة الأعراف:

"
قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا "

وهذا ما يسمى بنظام الأتباع والمتبوعين حيث توجد قلة تصدر الأحكام التى يتبعها الباقين وهى دائما الأغنياء ولها أشكال هى :

أ-حكم الملأ الجماعى ويمثله فى القرآن الملأ من قوم سبأ حيث أن الملكة لا تصدر حكما أى أمرا إلا بعد شهود أى إشارة الأخرين وهم الملأ عليها وفى هذا قال على لسان الملكة بسورة سبأ:

"
قالت يا أيها الملأ افتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ".

ب-حكم الملأ الفردى ويمثله فرعون فهو الحاكم للملأ بدليل قوله بسورة غافر:

"
قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "

وهذا الشكل لا يعنى أن الفرد وحده هو الذى يصدر الأحكام والقرارات كلها ولكنه يصدر الكثير منها بدليل أن فرعون نفسه طلب من الملأ أن يأمروه بما يفعل مع موسى (ص)فقال كما بسورة الشعراء:

"
قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ".

هذان الشكلان هما الموجودان عبر العصور فالحكم الجماعى للملأ يسمونه الحكم النيابى والبرلمانى وحكم الحزب الواحد أو الأحزاب المتعددة والحكم الفردى وهو ما يسمونه الحكم الرئاسى سواء سمى الرئيس رئيسا أو ملكا أو أميرا أو غير هذا ورغم هذا فليست الفروق بين الشكلين واسعة .

2-
إدارة الأمر بالشورى وهى إصدار القرار بالمشاركة من كل المسلمين فهم يشتركون فى إصدار القرارات الخاصة سواء كانت عامة تخص الكل أو البعض أو خاصة تخص فرد أو أسرة وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم"

أى وقرارهم مشترك بينهم ومثال الشورى العامة اختيار الخليفة حيث يشارك فيه كل المسلمين ومثال الشورى الخاصة اختيار زوج للأنثى فهذا يشارك فيه الأنثى وولى أمرها وأسرتها وحدهم وقال تعالى للنبى (ص)فى سورة آل عمران:

"
وشاورهم فى الأمر "

أى وأشرك المسلمين معك فى القرار وهذا يعنى أن رئيس الدولة ليس سوى واحد ممن يتخذون القرار والشورى تكون فى الأمر وهو القرار الذى يتم اختياره من بين عدة قرارات كلها أباحها الله .

اختيار الحاكم :

إن اختيار الحاكم وهو يسمى فى القرآن ولى الأمر والحاكم والملك والخليفة ونطلق عليه فى عصرنا الرئيس والزعيم والسلطان والأمير والقائد له فى القرآن طريقين :

-
الطريق الإلهى وهو أن يختار الله إنسانا ما حاكما ومن أمثلته اختيار داود (ص)حيث قال تعالى بسورة ص :

"
يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق "

واختيار طالوت حيث قال بسورة البقرة:

"
إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا "

وهذا الطريق لم يعد موجودا .

-
الطريق البشرى وله أشكال متعددة وهى فى القرآن :

أ-اختيار الحاكم لمن يخلفه كما اختار موسى (ص)هارون (ص)خليفة له فى بنى إسرائيل فى غيابه وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف:

"
وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح " .

ب-اختيار القوم كما اختارت بنو إسرائيل السامرى حاكما لهم بدلا من هارون (ص)حيث ابتدع لهم دينهم الضال الممثل فى عبادة العجل ولم يخرج عن هذا الاختيار سوى هارون (ص)ومن معه وهم قلة وفى هذا قال تعالى بسورة طه:

"
قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى ".

ج-اختيار الشورى وهو إشراك المسلمين فى اختيار حاكمهم تطبيقا لقوله بسورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم "وقد وضع الله لهذا الاختيار قاعدة فى بداية الدولة الإسلامية وهى أن السابقين للإسلام والقتال فى سبيل الله يختار الحاكم من بينهم فقط وأما من أتوا بعدهم فلا يحق لهم تولى الحكم حتى يموت كل السابقين للإسلام والجهاد وهذه هى الدرجة التى قال الله عنها بسورة الحديد:

"
لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى "

والذى يجعلنا نقول بهذا هو أن الله ساوى بين المجاهدين جميعا بعد الفتح وقبله فى الدرجة فى الجنة حيث قال بسورة النساء:

"
فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "

ومن ثم درجة سورة الحديد شىء دنيوى وهو وجوب اختيار الحكام من بين المجاهدين الأوائل وأما بعد موت الأوائل فيحق لكل مسلم أن يختار أى مسلم عالم بالإسلام حاكم .

كيفية اختيار الحاكم :

يشترط فى الحاكم شرطين هما :

-
العلم والمراد المعرفة بأحكام الإسلام وما يستتبع تنفيذها .

-
قوة الجسم وهى سلامة الجسم من العاهات المانعة له من الحركة أو المقللة من حركته وكذلك الأمراض المزمنة المانعة من الحركة أو المقللة لها وقد ذكرت الشروط فى اختيار طالوت ملكا حيث قال تعالى بسورة البقرة:

"
قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم ".

وأما فى النظم الأخرى فيختار الحاكم على أسس متعددة منها المال والنفاق وما يسمى الحسب والنسب ويجمع كل هذا أن يكون من الملأ وهم الأغنياء وقد عبر عن هذا بنو إسرائيل حينما اعترضوا على اختيار طالوت ملكا عليهم دون أن يكون غنيا فقالوا كما فى سورة البقرة:

"
أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال "

ويضاف لشروط الحاكم المسلم شرطا ثالثا إذا كانت الدولة فى بدايتها وهو أن يكون الحاكم من السابقين للجهاد لإقامة الدولة مصداق لقوله بسورة الحديد:

"
لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ".

وأما الكيفية التى يتم بها اختيار الحاكم فهى أن يرشح كل مسلم أى مسلم يرى أن الشروط تنطبق عليه ومن يأخذ أعلى كم من أصوات المسلمين يصبح هو الحاكم والترشيح يتم من قبل المسلمين وليس لمسلم أن يقول اختارونى حاكما أو اختاروا فلانا حاكما لأن هذا القول إكراه وقد حرم الله الإكراه حيث قال بسورة البقرة:

"
لا إكراه فى الدين "

ومن ثم فلا ولاية لمن طلبها بدليل أن الله لم يعطها لمن طلبوها من بنى إسرائيل عندما قالوا كما بسورة البقرة:

"
نحن أحق بالملك منه "

ولم يعطها لكبيرى القريتين لما طلبها الكفار لرجل من القريتين عظيم فى قولهم بسورة الزخرف:

"
لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "

ومما ينبغى ذكره :

أن نصوص ما يسمى الحديث الشريف متناقضة فبعضها يعتبر من يطلب الترشيح لولاية ما خائنا لا يعطى ما يريد وإن تاب عن طلبه وبعضها يبيح طلب الولاية وسوف نذكر بعض من هذا وبعضا من ذاك :

-
من نصوص تحريم الطلب :

1-
عن أبى موسى قال انطلقت مع رجلين إلى النبى فتشهد أحدهما ثم قال جئنا لتستعين بنا على عملك وقال الآخر مثل قول صاحبه فقال (ص)إن أخونكم عندنا من طلبه "(سنن أبو داود ج3 حديث 2930 ص 130)

2-
عن أبى موسى قال دخلت على النبى أنا ورجلان من قومى فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله وقال الأخر مثله فقال إنا لا نولى هذا من سأله ولا من حرص عليه "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب الحرص على الإمارة )

-
من نصوص إباحة الطلب :

عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبى (ص):

"
يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله )

ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى البيعة أو الانتخاب فالبيعة فى القرآن أطلقت على بيع المسلمين أنفسهم وأموالهم لله لدخول الجنة فى قوله بسورة التوبة:

"
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به "

وأطلقت على مبايعة النساء للنبى (ص)على عدم الشرك وعدد من الأفعال كما ورد بسورة الممتحنة:

"
يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا "

وأطلقت على المبايعة على القتال تحت الشجرة وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح:

"
لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة "

ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى الحكم المتوارث أى أن الحكم فى عائلة أو قبيلة واحدة لقوله بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم "

وقوله بسورة آل عمران:

"
وشاورهم فى الأمر "

فكلمة بينهم وكلمة شاورهم الضمير فيها عائد لجميع المسلمين فكل منهم له حق اختيار الحاكم وغيره وكل منهم يمكن أن يختاره الأخرون حاكما ،زد على هذا أن المسلمين كل منهم يريد أن يكون إماما أى حاكما للمسلمين حتى يفعل لهم أفضل الفعال ولذا قالوا فى دعائهم بسورة الفرقان:

"
واجعلنا للمتقين إماما "

وحتى بنى إسرائيل الذى يحتج بهم البعض على أن الملك كان فى فرع واحد منهم جعل الله طالوت (ص)عليهم ملكا رغم أنه ليس من ذلك الفرع كما أنه جعل لكل فرع نقيب أى رئيس على قدم المساواة مع رؤساء الفروع الأخرى فقال تعالى بسورة المائدة:

"
وبعثنا منهم اثنى عشرا نقيبا ".

والحكام أى أولى الأمر درجات بمعنى أن المناصب وهى الوظائف التى يعملون بها منها المسئولية عن أعداد كبيرة ومتوسطة وأقل ولذا لم يحدد الله أسماء للمناصب فجعلهم جميعا ولاة أمر وأمر بطاعتهم فى قوله تعالى بسورة النساء:

"
وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وسبب وجوب وجود أولى الأمر هو أن يحكموا بما أنزل الله فى الناس مصداق لقوله بسورة المائدة:

"
ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".

وسنضرب مثل بحكم رد العدوان المستمر على المسلمين فإذا لم يكن للمسلمين ولى أمر فعليهم أن يجتمعوا لتقرير ما يفعلون وهذا الاجتماع يحتاج لأيام عديدة يكون العدو قد تمكن فيها من كل شىء فهل هناك حرج أى أذى أكثر من هذا ؟بالقطع لا وقد حرم الله كل ما فيه حرج على المسلمين فقال بسورة الأنبياء:

"
وما جعل عليكم فى الدين من حرج "

وأما إذا كان لهم ولى أمر فالأمر لن يتعدى ساعة حتى يتم الرد الفورى على العدوان لأن الإمام سيجتمع مع قادة الجيش لرسم خطة رد العدوان بالإضافة لوجود تعليمات برد العدوان عند وقوعه عند القوات على الحدود وسنضرب مثل أخر هو حكم القصاص فى القتلى فإذا لم يكن للمسلمين إماما فمن سيمكن أهل القتيل من القاتل ناصرا لهم مصداق لقوله بسورة الإسراء:

"
ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا"؟

بالقطع لابد من الإمام حتى يلجأ إليه أهل القتيل إن لم ينصرهم القاضى والشرطة حتى ينصرهم هو ،إذا فعدم وجود حكام يشجع الدول على الاعتداء على المسلمين كما يشجع الأغنياء والأقوياء على ظلم ضعافهم ،زد على هذا أن المفهوم من الوحى أن بعد موت أى رسول لابد أن يأتى من بعده حكام هم الذين يحكمون بالوحى المنزل كما حدث بعد موت أنبياء بنى إسرائيل فقد حكمهم الربانيون وهم الأحبار بحكم الله الممثل فى كتابه وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة:

"
إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ".

الخليفة :

اسم يطلق على رئيس الدولة الإسلامية وورد فى القرآن بقوله بسورة البقرة:

"
إنى جاعل فى الأرض خليفة "

أى حاكم أى مالك أى وارث وقوله بسورة ص:

"
يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق "

شروط العلم الواسع والجسم الصالح للحركة وفى أحيان الأسبقية فى الجهاد ومهام الوظيفة هى :

مراقبة عمل الوزارات والمصالح والمؤسسات لردها للحق إن حادت عنه والمشاركة فى اتخاذ القرارات التى تصدرها مجالس الشورى فى مختلف المجالات والرد على الدول الأجنبية حسب حكم الله ونصر كل من ظلم من قبل أجهزة الدولة .

ومما ينبغى قوله أن كل مسلم هو خليفة مصداق لقوله بسورة النور:

"
وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض"

فالضمير فى كلمة "ليستخلفنهم "عائد لكل المسلمين ومن ثم فكلهم خلفاء أى مشاركون فى الحكم أى الأمر مصداق لقوله بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم "

أى وقرارهم مشترك بينهم وهذا يعنى أن المسلمين يشتركون فى إصدار القرارات التى تدير شتى أمور حياتهم وقد اخترع بعضهم لمنصب الخليفة أمور عدة منها الدعاء له على المنابر وضرب السكة وهى النقود باسمه والإحتفاظ بما يسمى بردة النبى (ص)وخاتم مكتوب عليه محمد رسول الله (ص)والقضيب والطراز وكل هذا لا دليل عليه من وحى الله ولا يجب عمله عدا الدعاء فهو مستحب ولكن لا يقال على المنابر وإنما فى الأدعية الخاصة باعتباره داخل فى استغفار المسلمين لبعضهم .

ويطلق على الخليفة لفظ الإمام من قوله بسورة الفرقان:

"
واجعلنا للمتقين إماما"

وأيضا الملك والسلطان وولى الأمر والحاكم وأمير المؤمنين .

الوزير :

يقول الناس أن وظيفة الوزير أقل شأنا من الخليفة وأن الفرس هم من اخترعوها وهو تخريف واضح لأن الوزير كوظيفة قديمة قدم الدولة نفسها وقد ذكرت بقوله تعالى بسورة طه :

"
واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى "

وقوله بسورة الفرقان:

"
وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا"

"
فهارون (ص)هنا وزير لموسى (ص)مهمته شد أزره أى مساعدته أى مشاركته فى الحكم ومن ثم فالوزير مشارك للخليفة فى الحكم وهو النائب الذى يحكم الناس فى غياب الخليفة وفى هذا قال موسى (ص)لهارون(ص)عند ذهابه للميقات ليغيب عن الناس كما بسورة الأعراف:

"
اخلفنى فى قومى ولا تتبع سبيل المفسدين "

والوزير الأخر هو يوسف(ص) وقد طلب من الملك أن يكون وزيرا للأرض لما رأى رغبة الملك فى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف:

"
قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء "

وبهذا أصبح يوسف(ص) عزيزا على كل موارد البلاد وهو ما يسمونه الآن رئيس الوزراء ونلاحظ من سورة يوسف أنه انفرد بالقرار فى الاقتصاد بينما الملك لم يتدخل فيه وهناك وزراء أخرين فى القرآن مثل العزيز الذى اشترى يوسف (ص)وهامان وزير فرعون ومهام الوزير تختلف باختلاف مسمى الوظيفة فإذا كان وزيرا عموميا كانت مهمته رقابة العمل والتنسيق بين المرءوسين ورد الأخطاء للحق وإذا كان وزيرا تنفيذيا كانت مهمته تنفيذ الخطط الموضوعة بمتابعة العمل وحل مشاكله اليومية .

والوزارة هى جزء من نظام الحكم وهى تضم رئيس الوزراء أى الوزير الأول وأعضاء الوزارة وسوف نقسمهم لإثنى عشر وزيرا أى نقيبا كما قسم الله بنى إسرائيل وجعل لكل قسم نقيبا أى وزيرا مساعدا للحاكم الأول موسى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة:

"
وبعثنا منهم اثنى عشرا نقيبا "

والوزارات هى الجهاد والعدل والتعليم والإعلام والصحة والخارجية والشرطة والنقل والمواصلات والزراعة والصناعة والتجارة والمالية وهذا النظام يجب أن يكون ثابتا لا يتغير حتى لا ندخل فى دوامة تقسيم الوزارة الواحدة ومن ثم إنشاء جهاز إدارى جديد لا فائدة منه وكذلك مبانى تتكلف أموالا وجهدا ووقتا والوزارة العمومية وهى وزارة الدولة الإسلامية يتم تكوينها باختيار الخليفة أحد العلماء رئيسا للوزراء ثم يختار رئيس الوزراء من موظفى كل وزارة وزيرا لها يكون من بين أبرز العاملين بها فمثلا وزير التعليم لابد أن يكون معلما فيها وهذا تطبيق لقوله بسورة النحل "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فأهل الذكر فى كل وزارة هم العاملين بها وهذه الوزارة العمومية مهمتها رقابة العمل وتقويمه أى تعديل الأخطاء فيه للحق وأما وزارة التنفيذ فكل ولاية لها وزارة تنفيذ يختار رئيسها والى الولاية ثم يختار رئيس الوزراء الوزراء أيضا من بين اكفأ العاملين فى كل وزارة وتختص كل وزارة بتنفيذ المهام الموكلة لها وهى ما يسمى الخطة ويقوم الوزراء بالتالى :

متابعة أعمال كل وزارة بزيارات المؤسسات والمصالح زيارات فجائية لمدة لا تقل عن نصف الأسبوع .

الاجتماعات التى يجب عملها كل أسبوع للتوجيه وحل ما ينشب من مشاكل فى المؤسسات .

التنسيق بين الوزارات والمؤسسات .

تحويل المقصرين فى أداء مهام وظائفهم إلى القضاء .

والدليل على أن الخليفة أو الوالى هو الذى يختار وزيره الأول هو أن موسى (ص)حاكم بنى إسرائيل هو الذى اختاره وزيره هارون (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة طه:

"
واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى "

ومن ثم فالقاعدة فى الوزراء هو أن الأكبر منصبا يختار شريكه أى وزيره ومن ثم يختار الوزير الأول شركائه وهم الوزراء وأما مدة عمل الوزارة فليس فيها نص محدد يحددها سوى شروط اختيار الوزير وهى سلامة الجسم حركيا وسعة العلم فإذا فقد شرطا منها بالمرض أو بالجنون عزل وأقيم غيره وأيضا فشله فى تنفيذ العمل الموكل له حيث يعتبر الفشل جريمة يعاقب عليها ومن يعاقب لا يستحق أن يكون مسئولا كبيرا ويتم عزل الوزارة بكاملها أو بعض الوزراء إذا ثبت فشلهم فى تنفيذ الخطط الموكلة لهم ولا ينتظر الحاكم عزلها بعد فشلها بمدة وإنما فى أول أسبوع يتم معرفة الفشل فيه يتم العزل .

والملاحظ أن الله قسم المسلمين إلى :

-
المرضى وهذا يستلزم وجود وزارة الصحة أى الطب لعلاجهم .

-
الضاربون فى الأرض وهم الساعون وراء الرزق وهذا يستلزم وجود وزارات الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمواصلات .

-
المقاتلون فى سبيل الله وهذا يستلزم وجود وزارة الجهاد .

وفى هؤلاء قال تعالى بسورة المزمل:

"
علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله ".

-
التفقه فى الدين وهذا يستلزم وجود وزارتى التعليم والإعلام ومن ضمن التفقه النظر فى السموات والأرض وهو ما يسمونه حاليا البحث العلمى وفيه قال تعالى بسورة يونس :

"
قل انظروا ماذا فى السموات والأرض "

وفى وجوب الفقه قال تعالى بسورة التوبة:

"
فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين "

وفى وجوب التعلم قال بسورة طه:

"
وقل رب زدنى علما ".

-
العاملون على المال وهم الذين يجمعون المال من الوجوه المشروعة ليوزعوه على مستحقيه وهو ما يستلزم وجود وزارة المالية وقد ذكروا فى قوله بسورة التوبة:

"
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ".

-
الحكام وهم القضاة وفيهم قال بسورة النساء:

"
وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "وهذا يستلزم وجود وزارة القضاء أى العدل .

-
المنفذون لأحكام القضاء وهم الشرطة الذين يقومون مثلا بتقطيع أيدى السارقين تطبيقا وتنفيذا لقوله بسورة المائدة:

"
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "

كما يقومون بالصلب والقتل والجلد وغيره .

-
المتصلون بالدول الأخرى والأفراد فى الخارج وهم ما يسمى بوزارة الخارجية التى تعقد المواثيق وتتصل بالأفراد الذين يصلون بين المسلمين وغيرهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:

"
إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ".

وهذا التقسيم يدلنا على ضرورة وجود الوزارات سواء كن 12 أو أقل إذا تم دمج بعضها تحت مسمى واحد كالتفقه فى الدين الذى يضم التعليم والإعلام وكالضرب فى الأرض الذى يضم الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمواصلات ونلاحظ أن الله جعل على هذه الطوائف المقسم إليها جمع المسلمين جماعة رقابية من المسلمين منفصلة عن هذه الجماعات هى جماعة الخير أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى أمة أى جماعة مهمتها إصلاح ما يقع من مخالفات للشرع من الوزارات والأفراد وأصحاب الوظائف كالخليفة وفيها قال تعالى بسورة آل عمران:

"
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ".

أولى الأمر :

هم ولاة الحكم وهو رؤساء الولايات والمحافظات أى المديريات والمراكز والقرى والمدن وواجب الناس تجاههم هو طاعتهم مصداق لقوله بسورة النساء:

"
يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وإذا حدث خلاف بين المسلمين وأولى الأمر يجب رد موضوع الخلاف لحكم الله المنزل على رسوله (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله " .

ويجب أن يكون لكل ولاية أى مصر كبير كالحجاز واليمن ومصر وأجزاء كل ولاية المسماة المحافظات والإمارات والمديريات يكون لكل منها والى وكذلك أجزاء المحافظات المسماة المراكز يكون لكل منها والى وكذلك القرى والمدن والنجوع والسبب هو تسهيل مهمة الناس فى الحصول على حقوقهم فى أسرع وقت وتسهيل مهمة الولاة الكبرى فى المناصب بدلا من وضع كل شىء فوق رءوسهم .

مجالس الشورى :

تشكل كل ولاية مجالس للشورى فى كل مجال من مجالات الحياة وسنقسمها حسب الوزارات لمجالس شورى القضاء والتعليم والإعلام والخارجية والجهاد والشرطة والزراعة والصناعة والتجارة والمالية والنقل والمواصلات والصحة وفى أمر الشورى قال تعالى بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم "

أى وحكمهم مشترك بينهم وقد أوجب الله على الحاكم أن يشرك الرعية فى الأمر وهو القرار فقال بسورة آل عمران:

"
وشاورهم فى الأمر "

وهذا يعنى أن المسلمين جميعا شركاء فى إدارة الدولة على قدم المساواة ويتكون كل مجلس للشورى من موظفى وعمال الوزارة التى يحمل اسمها ويحق لكل مسلم من غيرهم المشاركة فى المجلس بالاقتراحات وبلاغات التقصير عن عمل المؤسسات والاختراعات ويختص كل مجلس بالتالى :

إصدار القرارات الخاصة بعمل الوزارة وعمل الدراسات حول مجالات العمل لوضع الخطط المستقبلية له وإبلاغ أولى الأمر بأى تقصير يحدث فى مجال عمل الوزارة ومراقبة عمل المؤسسات التابعة للوزارة مع إحالة المقصرين للقضاء .

وقرارات مجالس الشورى الأحد عشر تعرض كلها على مجلس شورى القضاء كى يصدر حكمه بموافقتها للشرع من عدمه ومن ثم لا تنفذ القرارات المخالفة للشرع وتتعاون مجالس الشورى مع بعضها خاصة فى القضايا التى تكون مشتركة بين المجالس المختلفة وينقسم كل مجلس لجماعات مختلفة وكل إدارة فى الوزارة يكون لها جماعة وهناك جماعات لابد من وجودها فى كل مجلس وهى الإتصال والتخطيط والشكاوى والإعلام واستطلاع الرأى والقرارات والمراقبة ومجالس الشورى فى المجال الواحد عبر الولايات المختلفة تصبح مجلس شورى الدولة الإسلامية لوزارة كذا وطريقة عمل المجلس يرسل كل من يريد رأيه أو اختراعه للمجلس ويتم نشره عبر وسائل نشر الوزارة حسب تاريخ الورود وتقوم جماعة استطلاع الرأى بإرسال الخطابات لأخذ رأى من يريد المشاركة فى الموضوع وتحصى الأراء وتذيعها تمهيدا لعرضها على مجلس شورى القضاء أو تنفيذ الاختراعات بإرسالها لإدارة الإنشاءات أو الابتكارات .

أمة الخير :

هى طائفة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى جماعة رقابية تراقب عمل المواطنين كى تقوم أى اعوجاج يحدث منهم فى أماكن تواجد أعضاء الطائفة حيث تنهاهم عن المنكر وتأمرهم بالمعروف وفى وجوب وجودها قال تعالى بسورة آل عمران:

"
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "

ويتم اختيار أعضاء الجماعة من خيرة المسلمين فى كل بلدة وعند قيام الدولة يكونون من المتخرجين من كليات القضاء وممن يشهد لهم المسلمون فى بلدهم بالتقوى والصلاح والعلم وهؤلاء يتم تدريبهم على القيام بمهام الدعوة للخير لمدة شهر ويقتصر الدخول فى هذه الطائفة فيما بعد على خريجى كليات القضاء ويتواجد أعضاء الأمة فى جميع الأماكن العامة الشوارع والميادين والمصانع والمزارع والحدائق والمساجد والمدارس والكليات والمشافى والمحطات المواصلاتية والملاعب والمعارض والأسواق ودور الفن ونقاط الشرطة والمؤسسات العامة الأخرى وكل مكان يحدد له عدد من الدعاة بحسب مساحته أو عدد سكانه أو المتواجدين فيه ومهام العضو هى :

توجيه الناس لما يريدون العلم به فى مكان تواجده وفض المشاكل التى تقع فى مكان تواجده وتحويل من يخالف حكم الله فى مكان تواجده للقضاء والقبض على المخالفين لحكم الله فى حالة عدم تواجد رجال الشرطة ونجدة المستغيث أو المصاب حتى تصل الشرطة أو الإسعاف والبحث عن الأشياء الضائعة فى المكان وإخلاء المكان العام من الرجال وقت صلاة الجمعة بإدخالهم المساجد وقفل تلك الأماكن عدا المسموح لهم بترك الصلاة وإزالة أى ملصقات أو كتابات تدعو للمنكر فى المكان وتنفيذ العقوبات فى حالة عدم تواجد رجال الشرطة لتنفيذها ساعة التنفيذ .

ويتم تسليم كل عضو مسدس ومجلدة حتى يستخدمهما فى حالة الإضطرار للدفاع عن أمن الناس وحقوقهم على أن يكون إطلاق الرصاص من المسدس على أطراف المجرم الهارب.

مجالس أولى الأمر :

لو عمل كل ولى أمر بمفرده فذلك يفقد الدولة الإسلامية سمتها وهى التعاون على البر والتقوى وفيها قال تعالى بسورة المائدة:

"
وتعاونوا على البر والتقوى "

ولذا يتم إنشاء مجالس لولاة الأمر :

1-
مجلس رؤساء المدن والقرى ويتكون من كل رؤساء القرى والمدن

2-
مجلس المحافظين ويتكون من محافظى الولاية كلهم .

3-
مجلس حكام الولايات وهو يتكون من ولاة الولايات كلها .

ومهام المجالس هى التنسيق بين البلاد فى مختلف المجالات ومتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة وحل المشاكل الناشبة بين البلدات أو المؤسسات ومهام كل رئيس أو محافظ أو والى هى :

متابعة أعمال مؤسسات البلدة بالزيارات المفاجئة لمدة لا تقل عن أربعة أيام أسبوعيا .

التنسيق بين مؤسسات البلدة التابعة للوزارات المختلفة .

التنسيق مع الرؤساء الأخرين فى المشروعات المشتركة .

الاجتماع مع أهالى كل حى أو البلدة إن كانت صغيرة مرة كل أسبوع .

عمل اجتماع مع الرؤساء أسبوعيا أو شهريا حسب الظروف وهو إجتماع المجلس .

ويرأس كل مجلس كل جلسة رئيس مختلف حسب نظام دورى بحيث لا يتولى الواحد الرئاسة مرتين إلا بعد أن يتولاها الكل مرة وأما مكان الإجتماع فتتداوله البلدات بلدة مختلفة كل مرة ومواعيد الجلسات كل أسبوع أو شهر مرة إلا فى حالات الإضطرار فيجوز عقدها أكثر من مرة خاصة فى حالات الحرب والكوارث مثل الزلازل والبراكين والفيضانات وما تتخذه المجالس من قرارات يعرض على مجلس شورى القضاء ليقرر فى أسرع وقت ممكن موافقته للإسلام أم لا والقرارت فى المجالس لا تتبع نظام الأغلبية الصوتية وإنما تتخذ حسب موافقتها لأحكام الإسلام لأن الله قال بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله ".

اختيار ولاة الأمر وتنصيبهم :

يتولى ولى الأمر منصبه بإحدى طريقتين فى عصر ما بعد النبوة وهما :

-
الاختيار الشعبى وهو ما يسمونه البيعة والانتخاب والتصويت .

-
القوة وهى الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح والرجال .

والاسلام يبيح الطريقين حسب ظروف معينة تتمثل فى التالى :

-
الطريق الاختيارى ظرف تطبيقه هو استقرار الدولة ووعى المسلمين بحقوقهم وهذا الطريق هو تطبيق لقوله بسورة البقرة:

"
لا إكراه فى الدين "

أى لا إجبار وإنما الاختيار فى الإسلام هو أساس اتخاذ القرارات .

-
الطريق القوى وظرف إباحته هو أن يكون الحكام فى بلاد المسلمين لا يحكمون بما أنزل الله فمن تتاح له الفرصة لإزالتهم من الحكم فعليه بإزاحتهم وتولى الحكم مكانهم لتطبيق ما أنزل الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال:

"
واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "

فالفتنة التى يجب أن نحمى نفسنا منها هى وجود الحكم بغير ما أنزل الله حتى لا يعاقبنا الله مع الحكام الظالمين وفى حالة الاستيلاء بالقوة على الحكم يكون من حق قادة هذا العمل تولى المناصب القيادية دون الرجوع لاختيار الناس الذين اختاروا الظالمين حكاما لهم وسكتوا على ظلمهم لأن التنازل عن القيادة فى تلك الحالة بدعوى الاختيار قد يجعل الناس يختارون ظالمين أخرين يعيدون البلاد إلى ما كانت عليه من ترك الحكم بما أنزل الله

ومما ينبغى قوله :

أن النصوص فيما يسمى الحديث الشريف زورا وبهتانا متناقضة فى حكاية الاستيلاء بالقوة على الحكم وهو ما يسمى إنكار المنكر باليد فبعضها يطالب الناس بالخضوع للحاكم مهما كفر على طريقة "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر "وبعضها يطالب بضرب الحاكم وخلعه وسوف نورد بعض من هذا وبعض من ذاك ليس على طريق الاستدلال وإنما لبيان حيرة الناس فى تلك النصوص وكما قلنا الحقيقية كاملة بكل الأحكام فى الكعبة الحقيقية والآن إلى النصوص :

-
النصوص المطالبة بضرب وخلع الحكام :

1-
عن أبى بكر الصديق أنه قال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم "وإنى سمعت رسول الله (ص)يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه "(سنن الترمذى ج3 حديث 4257 ص317)

2-
عن حذيفة بن اليمان عن النبى (ص)قال:

"
والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم "(سنن الترمذى ج3 حديث 2259 ص 317)

3-
عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال :

"
والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم "(سنن الترمذى ج3 حديث 2261)

4-
أبو سعيد 00سمعت رسول الله يقول :

"
من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "(سنن الترمذى ج3 حديث 2263 )

5-
عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله (ص):

"
مثل القائم على حدود الله والمدهن فيه كمثل قوم استهموا على سفينة فى البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين فى البحر أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين فى أعلاها فقال الذين فى أعلاها لا ندعكم تصعدون فتؤذننا فقال الذين فى أسفلها فإنا ننقبها فى أسفلها فنستقى فإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا "(سنن الترمذى ج3 حديث 2664 ص318)

6-
عن أبى سعيد الخدرى أن النبى (ص)قال :

"
إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر "(سنن الترمذى ج3حديث 2265 ص318)

7-
سمعت عرفجة قال سمعت رسول الله يقول :

"
إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "(صحيح مسلم ج3كتاب الإمارة حديث 59-(1852)ص)1479)

8-
عن جنادة بن أبى أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبى قال دعانا النبى فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان "(صحيح البخارى كتاب الفتن باب قول النبى سترون بعدى أمور تنكرونها )

9-
عن عبد الله عن النبى(ص)قال :

"
السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية )

-
الأحاديث المطالبة بعدم التعرض للحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله:

1-
عن علقة بن وائل الحضرمى قال سأل سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله فقال يا نبى الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأل فى الثانية أو فى الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال (ص):

اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم "(صحيح مسلم ج3كتاب الإمارة حديث 49- (1846)ص 1474)

2-
عن أبى سلام قال قال حذيفة بن اليمان قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل وراء هذا الخير شر قال نعم قلت هل وراء ذلك الشر خير قال نعم قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم قلت كيف قال يكون بعدى أئمة لا يهتدون بهداى ولا يستنون بسنتى وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين فى جثمان إنس قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع "(صحيح مسلم ج3 كتاب الإمارة حديث52-(00)ص1476)

3-
عن أم سلمة أن رسول الله قال ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم ولكن من رضى وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا "(صحيح مسلم ج3 كتاب الإمارة حديث 62(1854) ص1480)

4-
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله(ص):

"
اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية )

5-
عن ابن عباس يرويه قال قال النبى (ص):

"
من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "("صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية )

ويجب فى حالة الاختيار الشعبى عمل الاختيار من الأقل حتى نصل للأكثر فيبدأ الاختيار باختيار رؤساء القرى والمدن فى يوم وليكن 1 محرم وفى يوم 5 محرم مثلا يتم اختيار المحافظ من بين رؤساء القرى والمدن وفى يوم 9 محرم يتم اختيار والى الولاية من بين المحافظين وفى يوم 13 محرم يتم اختيار الخليفة من بين حكام الولايات ومن يتم اختياره فى كل منصب يتولى مكانه فى قريته أو مدينته أو محافظته أو ولايته من حصل على أعلى الأصوات بعده وكل الاختيارات تتم فى فترات ما بعد أداء العمل الوظيفى ويكون التصويت كله فى المحكمة تحت إشراف القضاة وبعد إتمام الاختيار يتولى كل من تم اختياره مهام منصبه ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى مراسم التنصيب والتسليم والتسلم وأداء اليمين والموجود هو أداء مهام المنصب لأن كل ما سبق ذكره مضيعة للجهد والمال فيما لا نفع فيه كما أن كل مسلم مسئول عن كل عمله سواء كان متصلا بالحكم أو بغيره منذ عقله للأمور ومدة ولى الأمر المختار فى منصبه مرتبطة فى الإسلام بشروط الإسلام فى الحاكم وهى سلامة الجسم والعقل والنجاح فى أداء مهام المنصب فإن انعدم شرط منهم تم عزل ولى الأمر من منصبه واختيار بديل له .

كما أن من حق أفراد الأمة إصدار قرار بتحديد مدة لتولى كل منصب – ما لم يرد نص فى شريعة الكعبة عن ذلك -وبعد المدة يجرى اختيار جديد يجدد اختيار الحاكم السابق أو يختار غيره وهذا الحق مقرر ضمن قوله تعالى بسورة الشورى:

"
وأمرهم شورى بينهم "

فما دام الله- فى النصوص الحالية عندنا- لم يحدد مدة لتولى الحاكم فمن حق المسلمين أن يحددوا له مدة أو لا يحددوا حسب ما يريدون كأغلبية وأما مكان وجود كل ولى أمر فهو مضيفة ملحقة بمسجد بها سكن إدارى لاستقبال الناس فى البلدة أى فى عاصمة المحافظة أو الولاية أو الدولة وعاصمة الدولة هى مكة المكرمة وحول المسجد الحرام مكان تواجده لأداء المهام وولاة الأمر خاصة الخليفة وحكام الولايات بحاجة إلى أمن من أخطار الدول الأخرى التى قد تبعث من يقتلهم ومن ثم يجب حمايتهم عن طريق عدم نشر صورهم أو أسمائهم عبر وسائل الإعلام وإذا نشرت يتم نشر الاسم واسم الأب فقط ويتم الحديث دائما عنهم بصيغ الوظيفة مثل الخليفة والوالى والمحافظ دون اللجوء للأسماء وذلك لتصعيب مهمة الدول الأخرى والمباحثات التى تتم مع الدول الكافرة إذا حضرها الخليفة أو غيره من ولاة الأمر يكونون مرتدون لأقنعة أى وجوه جلدية تغاير أشكالهم الحقيقية وبهذا يتم توفير قوات الحراسة والأموال والجهد والوقت الذين يتم إضاعتهم لتوفير الأمن والأمان لولاة الأمر كما أن هذا الأمر يتيح لأفراد الأمة الإطاحة السهلة بولاة الأمر إن انحرفوا عن الإسلام

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القضاء فى الإسلام

كتبها رضا البطاوى ، في 4 ديسمبر 2009 الساعة: 14:13 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على عباد الله ،وبعد:

هذا كتاب قانون العقوبات أو قانون الجزاء فى الإسلام والحمد لله أولا وأخرا .

القضاء فرض :

إن الحكم وهو ما يسمى القضاء فى القضايا المختلفة واجب على جماعة المسلمين مصداق لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"ومن ثم وجب على المسلمين أن يخصصوا فرقة منهم لتقوم بمهمة الحكم فى القضايا التى تحدث فى أرض دولة المسلمين ،والأفراد المتخصصين فى مجال الحكم يسمون القضاة أو الحكام ولهم من يساعدهم فى القيام بعملهم على أكمل وجه ممكن حتى يتحقق العدل ،والقضاة ثلاثة هم قاضى الجزاء وقاضى الماليات وقاضى الأسرة وكل واحد منهم متخصص فى مجاله وحاصل على شهادة أو إجازة القضاء لأنه لا يجوز أن يكون القاضى جاهلا وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فأهل الذكر هم أهل العلم ومنهم القضاة ومهمة القاضى هى الحكم بالعدل لقوله بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "ومن حق القاضى فى سبيل تحقيق العدل أن يستعين بأى إنسان من أجل إصدار الحكم العادل ولا يحق لمن يستعين به القاضى التخلف عن إعانة القاضى فيما يريد تنفيذا لأمر الله بالتعاون على البر والتقوى فى قوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى"ولا يجوز للقاضى الانسحاب من أى قضية حتى ولو كان هو المتهم أو أحد أقاربه أو والديه مصداق تعالى بسورة النساء"يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين "وحتى ولو كان المتهم هو عدوه أى من يكرهه مصداق لقوله بسورة المائدة "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " ومن حق القاضى استدعاء أى إنسان للشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".

وكل بلدة بها محكمة سواء كانت قرية أو مدينة بها القضاة الثلاثة وقد تتعدد المحاكم فى البلدة إذا كثر عدد سكانها بحيث لا يكفيها محكمة واحدة .

أماكن تنفيذ العقوبات :

تنفذ جميع العقوبات أى الجزاءات فى الأماكن العامة بشرط حضور بعض من المؤمنين للتنفيذ تطبيقا لقوله بسورة النور "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "والمكان العام قد يكون ميدان أو شارع أو حمام سباحة أو شاطىء أو غير هذا .

يحق للقاضى أن يحتفظ بالمتهم فيما يسمى سجن -والسجن الإسلامى هو بيت عادى قد يكون بيت المتهم أو بيت القاضى أو المسجد أو غير هذا-فى حالة الخوف من حدوث أذى له من قبل الأخرين لحين صدور السبيل وهو الحكم بالبراءة أو بالعقاب ومن الأدلة على وجود السجن بهذا المعنى قوله تعالى بسورة النساء فى جريمة السحاق وهو زنى النساء مع بعضهن "واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا"فالمسك فى البيوت حتى الموت هو السجن والسبيل هو حكم الله .

الأدوات العقابية :

تتمثل أدوات وهى وسائل تنفيذ العقوبات فى التالى :

-المجلدة أى السوط أى المقرعة وهى قد تكون عصا مرنة أو من مادة لدنة أو أى شىء يضرب به – مالم تنص الشريعة فى الكعبة الحقيقية على تحديد شىء معين -فيؤلم ولا يجرح وفيها قال تعالى بسورة النور"الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة"

-القاطع وهو قد يكون سكين أو سيف أو أى آلة حادة تقطع ويتبع وجوده وجود شىء يقطع نزول الدم كالمكواة لكى مكان القطع وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".

-المصلبة وهى أى شىء عالى يعلق عليه المعاقب مثل جذع النخلة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو يصلبوا ".

-الماء وهو السائل الذى يتم فيه نفى المجرم من الأرض أى إغراقه وهو قد يكون فى برميل أو حمام سباحة أو غير هذا من أماكن تواجد الماء وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أو ينفوا من الأرض ".

-أدوات القصاص وهى أدوات تختلف من جريمة إلى أخرى ومنها السم والسكين وفيها قال تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقال أيضا "والجروح قصاص".

ما يلغى العقوبات :

تلغى العقوبة فى الأحوال التالية :

(1)الخطأ وهو عدم تعمد ارتكاب الجريمة مع حدوثها وفيه قال تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم "ويدخل تحت الخطأ الأتى :

أ-الإكراه وهو إجبار إنسان على ارتكاب جريمة وإلا فقد حياته أو حياة غيره أو فقد عرضه أو ماله أو شوه أو جرح أو عذب هو أو إنسان يحبه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "لا إكراه فى الدين "

ب-الاضطرار وهو الدفاع عن النفس أو الفرج أو المال أو الدفاع عن الأخرين ضد من يريد إيقاع الأذى به أو بغيره .

ج-الجنون وهو فقد الإنسان لعقله بما يجعله مختلفا عن الناس فى الأمور التى يستوى فيها كل البشر .

د-سفه الصغار والمراد أن الأطفال مجانين يصلون لسن العقل وهو الرشد بالتدريج وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهن رشدا فادفعوا إليهم أموالهم "وعلى القاضى اختبار الطفل لمعرفة مدى مسئوليته عن الجريمة التى ارتكبها .

ه-نية الفعل التى أريد بها الخير وحدث الشر وهو الأذى منها كالصيد الذى نتج عنه قتل إنسان .

والعقوبة الملغاة يكون بدلا منها العقوبة المنصوص عليها فى الوحى فى حالة الخطأ.

(2)إنكار المتهمة من قبل زوجها بارتكاب الزنى وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".

(3)عفو أصحاب الحق فى القضايا التى نص الله فيها على وجود العفو عن المحكوم عليه كما قوله تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شىء".

إعادة الحكم :

الإعادة هى إصدار حكم جديد فى قضية سبق الحكم فيها وذلك للعثور على أدلة توجب إعادة الحكم فى القضية ويدل على إعادة الحكم فى الوصية حال العثور على الأدلة الجديدة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولين " وكل قضية قابلة للإعادة بشرط العثور على الأدلة الجديدة وعند إعادة الحكم يحكم على شهود الزور بالجلد ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور "فاجلدوهم ثمانين جلدة "وبعد هذا يتم النظر فى الحكم السابق فإذا كان البرىء حكم عليه بالقتل يقتل شهود الزور وإذا حكم بالقطع لليد تقطع أيدى شهود الزور مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقوله بسورة المائدة "والجروح قصاص"وأما إذا جلد فيجلد الشهود نفس العدد وفى كل الأحوال تصرف دية من أموال شهود الزور للمحكوم عليه زورا أو لورثته فإن لم يكن لديهم يدفع بيت المال الدية ويتم الإعلان عن براءة المحكوم عليه ظلما فى وسائل الإعلام وأما إذا كان القاضى هو المخطىء متعمدا فيعاقب بنفس العقوبات السابق ذكرها وأما إذا كان القاضى قد حكم خطأ غير متعمد للخطأ فيدفع دية للمحكوم عليه ظلما من بيت المال.

أدلة إثبات الحكم :

الأدلة المقبولة فى الإسلام فى القضايا هى :

-شهادة الشهود لقوله تعالى بسورة البقرة "ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ".

-شهادة المتهم على نفسه وهو الإعتراف أى الإقرار وفيه قال تعالى بسورة النساء"كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم "والإقرار لا يفيد فى جريمة الزنى ما لم يكن من الطرفين فإن كان من طرف واحد وجب وجود أربعة شهداء لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء"وفى تلك الحال يكون إقرار المتهم على نفسه شهادة زور يجلد عليها ثمانين جلدة لقوله تعالى بسورة النور"والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ".

وتجوز جميع الشهادات من العقلاء ومن الكل مهما كانت صلتهم بالشاهد - ما دام القاضى سيفحص كل الشهادات للتثبت من صحتها أو بطلانها - لقوله تعالى بسورة النساء"شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ".

-القسم سواء للإثبات أو للإنكار فالقسم للإثبات قال تعالى فيه بسورة النور"والذين أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين "والشهادة بالله تعنى القسم به وفى القسم للإنكار قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين " والقسم يستعمل فى حالات محددة كدليل إثبات أو إنكار من قبل المدعى والمدعى عليه وهى حالة الإتهام بالزنى وأما بقية الحالات فالقسم يكون من جانب الشهود مثل حالة الدين حيث قال تعالى فيها بسورة البقرة "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء"ومثل حالة الشهادة على الوصية وفيها قال تعالى بسورة المائدة "يا أيها الذين أمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين ".

-الأدلة الظاهرة وهى الأشياء التى تدل على اثبات الجرم مثل عقد الدين المكتوب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة ".

-الاستنتاج وهو دراسة الجريمة من خلال الأدلة الظاهرة والشهود والقسم أو بعضهم بالاضافة إلى تحليل حركات ارتكاب الجريمة ومن أمثلة الاستنتاج فى القرآن استنتاج الرجل الذى من أهل امرأة العزيز لبراءة يوسف (ص)أن يوسف (ص)لو كان الراغب لقاومته المرأة فقطعت القميص من الأمام وأما إذا كانت هى الراغبة فسيهرب منها وتجرى خلفه فتقطع القميص من الخلف وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف"وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين "ويدخل ضمن دراسة الجريمة أشياء عديدة هى ما يسمى حالة التلبس والتلبس ليس دليلا فى كل الحالات على أن المتلبس مجرم كما حدث فى مكيدة يوسف (ص)لاخوته عندما وضع السقاية فى رحل أخيه ومثل أن الشىء المسروق مسك مع إنسان اشتراه دون علمه بأنه مسروق ومنها التهديد وهو قول يتم إخبار الأخرين به بأنه سينال فلان أو أهله أو ماله أذى ومنها المشاكل الزوجية وبين العائلات وبين الجيران وبين الزملاء والأصدقاء ومنها البصمات والأحمضة الخلوية والمتروكات فى مكان الجريمة وكل هذا يتم دراسته مع الأخذ فى الاعتبار أن هذه الأشياء ليست أدلة على إثبات الجريمة 100% وإنما وارد فيها الإنكار بنسبة النصف فمثلا ليس كل مهدد بالقتل قاتل ومثال هذا فى القرآن أخو يوسف(ص)الذى قال "اقتلوا يوسف"فهو أمر بالقتل نفسه واخوته ومع هذا لم ينفذ التهديد الذى قاله ومثلا ليس كل مخالف لنا فى الدين معادى لنا مجرم يتم اتهامه فى أى جريمة تحدث فى مكان تواجده كما حدث مع الكتابى الذى اتهمه منافق أعلن إسلامه بالسرقة ومع هذا برأ الله الكتابى بقوله بسورة النساء"ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك "ومثلا ليس معنى وجود بطاقة أو ورقة عليها اسم فلان أو علان من الناس فى مكان الجريمة دليل على ارتكابه للجريمة لأنها قد تكون سرقت منه أو وقعت منه واستغلها المجرم فى إبعاد الشبهة عنه .

وعلى القاضى أن يدرس قضيته جيدا بالإستعانة بمساعديه وكل من له خبرة حتى يستطيع أن يصدر حكمه وهو مستريح العقل .

التوبة والعقاب :

التوبة هى طلب الغفران من الله عن الذنوب والواجب عند تنفيذ القتل فى القاتل طلب التوبة من القاتل وكذلك الأمر فى العقوبات الأخرى فبعد تنفيذ العقوبات لابد من توبة المعاقب بالاستغفار أمام الحضور وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "يا أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا "والدليل على وجوب توبة كل معاقب بعد عقابه عدا القاتل هو الحديث عن التوبة بعد الظلم ومثال هذا قوله تعالى فى السرقة بسورة المائدة "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه"وهذا الحديث عن التوبة بعد الظلم متكرر فى كل الجرائم ومنها أيضا القتل والزنى وفيهما قال تعالى بسورة الفرقان"والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل هذا يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وأمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا "ومنها شهادة الزور وفى توبة الشاهد بعد عقابه قال تعالى بسورة النور"فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " وفى حالة رفض المعاقب المحكوم عليه للإستغفار من ذنبه عند العقاب أو بعده يصبح مرتدا عن الإسلام ومن ثم تطلب منه التوبة عدة مرات وبين كل مرة والأخرى تترك له فرصة عدة أيام للتفكير فإن عاد للإسلام واستغفر فبها وحسنت وإما إذا رفض فيقتل وقد بين الله لنا أن من لم يتب ظالم حيث قال بسورة الحجرات"ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون"والظالمون هم الكافرون مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "والكافرون هم الظالمون "(آية 254)وما دام قد أصبح كافرا بعد إسلامه فهو مرتد يستحق عقوبة الردة وهى القتل.

تأجيل تنفيذ العقوبات:

يتم تأجيل العقوبات فى الحالات التالية :

1-الحامل والمرضع والمريض بمرض غير مزمن والسبب هو أن تنفيذ العقوبات يؤدى لحرج للغير ممثلا فى جنين الحامل ورضيع المرضع وأذى قد يؤدى بالمريض للوفاة وهى عقوبة ليست مقررة عليه فيكون هذا ظلم له وفى تحريم هذا الحرج وهو الأذى قال تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"أضف لهذا أن الجنين والرضيع لا يتحملان نتيجة عقاب غيرهم لقوله تعالى بسورة الإسراء"ولا تزر وازرة وزر أخرى"

2-المحكوم عليه بالقصاص فى الجروح يتم تأجيل تنفيذ العقوبة فيه لحين شفاء المجروح شفاء تاما حتى يتم معرفة ما يجب فعله فى المحكوم عليه من الجروح و بذا يتحقق العدل دون زيادة أو نقصان تطبيقا لقوله تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص "وقوله أيضا"اعدلوا ".

عقوبات المرضى والمعاقين:

المريض هو المصاب بألم يتسبب له فى بعض المتاعب وبعض المرضى قد يرتكبون جرائم ولكن تنفيذ العقوبة فيهم كالأصحاء قد يتعدى العقاب إلى الوفاة فى جرائم لا تستحق الوفاة أى القتل ومن أمثلة المرضى مرضى القلب والمخ وكل من يحكم الأطباء أن تنفيذ العقوبة فيهم يتسبب فى وفاتهم .

إن العقوبة لا تلغى فى الإسلام حتى ولو نفذت فى مريض ولكن التنفيذ هو الذى تختلف طريقته أو وسيلته ما بين السليم والمريض فمثلا يجلد الصحيح بالسوط العادى ويجلد المريض بسوط صغير أو مجموعة أسواط مرة أو عدة مرات الجلدات المحكوم بها وهذا العمل هو اقتداء بأمر الله لأيوب(ص)بتنفيذ يمينه بعقاب زوجته بالضرب عن طريق الضغث وهو حزمة من الأعواد الصغيرة مرة واحدة فيكون بهذا منفذا للعدد الذى قاله فى يمينه والذى هو عدد الأعواد الصغيرة وفى هذا قال تعالى بسورة ص"وخذ بيدك ضغثا فاضرب ولا تحنث "وهناك بعض المرضى مثل الذين يعيشون بعضو واحد من كل عضو ثنائى العدد أو أكثر إذا ارتكبوا جرائم جروحية وتم تنفيذ القصاص فإنهم يموتون مثل من يعيش بكلية واحدة وإما يعجزون عن تدبير أمورهم العادية مثل الأعور الذى لا يرى بإحدى عينيه ويحكم عليه بفقع العين الأخرى فيصبح أعمى لا يستطيع أداء وظيفته أو المشى بمفرده مثلا ومثل من يده مقطوعة وقطع يد أخر فيحكم عليه بقطع يده الأخرى مما يؤدى لعدم أداء وظيفته وعدم قدرته على إطعام نفسه أو التطهر من البول والبراز والوضوء مثلا .

هؤلاء المرضى أو المعوقون لا تنفذ فيهم العقوبة إذا أدت إلى هذا الهلاك أو الفوضى الحياتية – ما لم تنص الشريعة فى الكعبة الحقيقية على غير ذلك -وتنفذ فيهم عقوبة أخرى حيث يتم تخيير المجروح بين أعضاء المريض أو المعوق السليمة فيختار عضو يتم تنفيذ الجرح فيه وبهذا نكون قد نفذنا قوله تعالى بسورة الحج"وما جعل عليكم فى الدين من حرج"فلم نحرج أى نؤذى المعوق أذى يهلكه أو يعطله عن حياته العادية ولم نؤذ المجروح بعد تنفيذ العقاب وإنما حكمناه فى المجرم بالإضافة إلى أن الله جعل مخرج أخر من تنفيذ العقوبة المهلكة هو عفو المجنى عليه .

القسم فى القضايا :

يقصد بالقسم الحلف بالله على قول الحق عند الشهادة أمام القضاة والإسلام جعل للقسم القضائى طريقة محددة هى :

أن يصلى الشاهد مع القاضى أى صلاة من الصلوات المفروضة وبعد الصلاة يجعله القاضى يقسم بالله على قول الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله"والغرض من التطهر بالوضوء والصلاة هو تذكير الشاهد بقدرة الله عليه إن هو نوى شهادة الزور وفى بعض القضايا أوجب الله على الشاهد أن يقول بعد القسم –والله أو بالله أو تالله أو غير هذا من صيغ القسم بالله-أقوال محددة هى :

فى قضايا الوصايا يقول :إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الأثمين "وفى قضية اتهام الزوجة بالزنى يقول الزوج أربع مرات :والله إنى لمن الصادقين فى قولى عنها والمرة الخامسة والله إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين "وأما الزوجة فتقول لرد اتهام الزوج لها أربع مرات :والله إن زوجى من الكاذبين فى قوله والمرة الخامسة :والله إن غضب الله على إن كان من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور"ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ".

وأما فى بقية القضايا فيقول الشاهد بعد صلاته مع القاضى :والله أقول الحق أو أى صيغة أخرى تحمل نفس المعنى ولا يتم القسم أمام القاضى بغير الله،وأما الشهود الكفار فليس واجبا عليهم الصلاة الإسلامية ويستحسن أن يجعل القاضى الشاهد الكافر يصلى صلاة من صلوات دينه قبل القسم بالله إن كان فى دينه صلاة .

أنواع الجرائم :

تنقسم الجرائم إلى ثلاثة أنواع هى :

1-الجريمة التى تم إيقاف تنفيذها ويسمونها فى هذا العصر الشروع فى ارتكاب الجريمة ومن أمثلتها أن يمنع الحاضرون المجرم من التنفيذ بمسك يده الممسكة بأداة الجريمة أو بإبعاد الضحية من المكان وقد ورد عن هذا النوع التالى فى القرآن :

-جريمة موسى (ص)لما أراد أن يضرب الفرعونى الثانى ليقتله فذكره الرجل بأنه مهمته فى الحياة هى الإصلاح وليس التجبر فى الأرض فامتنع موسى (ص)عن قتله وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "فلما أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ".

-جريمة امرأة العزيز حينما أرادت حمل يوسف (ص)على الزنى بها فرفض هذا وفيها قال تعالى بسورة يوسف على لسان المرأة "فذلكن الذى لمتننى فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ".

-جريمة حمل الأخ الغنى للأخ الفقير على التنازل له عن نعجته بالكلام وفيها قال تعالى بسورة ص"إن هذا أخى له تسع وتسعين نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه".

وهذا الجرائم حدث أولها وثانيها فى مجتمعات كافرة وحدثت الثالثة فى مجتمع إسلامى ووضح فيها داود(ص)وهو القاضى الحق للمظلوم والظالم ولم يعاقب الظالم فى طلبه حيث أنه لم يغتصب النعجة بالقوة ومن ثم فإن أصحاب الجرائم الموقفة لا يواجهون عقابا فرديا مؤذيا لبدنهم أو لمالهم وإنما يواجهون عقابا جماعيا مؤذيا للنفس وهو الإعراض عنهم بمعنى أن يخاصمهم المسلمون فى البلدة فلا يحدثونهم ولا يتعاملون معهم إلا للضرورة القصوى كالعلاج وبيع الطعام ويستمر هذا العقاب حتى توبتهم واعتذارهم إلى الذين أرادوا إلحاق الأذى بهم وهذا اقتداء بعمل النبى (ص)بالإعراض عن المنافقين الذين كانوا يعادونه فى السر وفى هذا قال تعالى له بسورة النساء"أولئك الذين يعلم الله ما فى قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم فى أنفسهم قولا بليغا "واقتداء بعمل المسلمين أيضا مع المنافقين الذين ارتكبوا العديد من الجرائم بكل أنواعها وهو الإعراض عنهم أى وقف التعامل معهم استجابة لقوله تعالى بسورة التوبة "فأعرضوا عنهم "ومن هذا أن الله طالب النبى (ص)والمسلمين بعدم الصلاة فى مسجدهم فقال بسورة التوبة "لا تقم فيه أبدا " وهذا الإعراض أى الخصام لم يتحول لعقاب بدنى أو مالى لأن جرائم المنافقين رغم علم المسلمين بها من الله لم تكن أدلة إثباتها البشرية متوافرة للقضاء وقد تحول لعقاب بدنى فيما بعد لما ظهرت الأدلة فأمر الله بقتلهم فقال بسورة النساء"فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا فى سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم "وأمامنا ما فعله المسلمون مع إخوتهم الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد دون عذر فقد خاصموهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم واستمر الخصام حتى تاب الله عليهم وأسباب عدم العقاب البدنى أو المالى لأصحاب الجرائم الموقفة هى :

-أن لا عقاب إلا على جريمة وقعت بالفعل وهنا لم تقع جريمة موجبة للعقاب البدنى أو المالى وإنما جريمة موجبة للعقاب النفسى .

-أن المجرم قد يدعى أمام القاضى أن نيته من الفعل الإجرامى كانت هى التخويف وليس ارتكاب جريمة ومن ثم على القاضى أن يخلى سبيله بلا عقاب لأن الإسلام لا يعاقب إلا على الجرائم المتعمدة مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ".

-أن الإنسان إذا أصر على أنه كان يريد -أى تعمد-قتل أو إيذاء غيره بفعله الذى تم إيقافه يحول إلى قضايا الردة وفى تلك الحال يستتاب من إصراره على ارتكاب الجريمة فإن لم يتب فهو مرتد لإصراره على الكفر والمسلم لا يصر على فعل الجرائم التى هى الكفر لقوله تعالى بسورة النساء"ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ".

والعقاب النفسى وهو الخصام يعلنه القاضى فى وسائل الإعلام الموجودة فى البلاد فيأمر الناس بمخاصمة فلان ابن فلان لأنه أراد فعل كذا وعلى كل مسلم فى البلدة مخاصمة الشخص حتى يعلن القاضى أنه تاب وأناب فعند هذا يحق لهم الحديث معه .

2-الجريمة الفاشلة وهى الجريمة التى تم تنفيذها ولكنها لم تسفر عن حدوث الأذى المراد ومن أمثلتها إطلاق الرصاص على الضحية ولكنه لم يصبه ولم يصب أحد ومن أمثلتها فى القرآن جريمة خباز الملك الذى أراد قتل الملك ولكنه فشل فكان عقابه من الملك صلبه وهى الواردة بقوله بسورة يوسف"وأما الأخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه "والعقاب هنا تم فى مجتمع كافر وأما فى الإسلام فعقاب الجرائم الفاشلة هو :

- القصاص وهو العقاب المماثل فمثلا إذا كان المجرم قد أطلق النار على الضحية فلم يصبه فإن القاضى يعطى للضحية مسدسا ليطلق النار على المجرم بشرط ألا يصيبه والهدف من هذا هو تخويف المجرم ووضعه فى نفس الموقف الذى كان يريد وضع الضحية فيه حتى يفكر فيما بعد ألف مرة قبل الإقدام على جريمة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ".

- الإعراض عن المجرم وهو خصامه مدة تجعله متضايقا حتى تضيق عليه نفسه والأرض على وسعها كما فعل المسلمون مع المخلفين الثلاثة عن الجهاد.

ونلاحظ فى جريمة الأسباط الفاشلة مع يوسف (ص)أنه عاقبهم بظلم مماثل لظلمهم وضايقهم أشد المضايقة بمنع الكيل عنهم وتدبيره مكيدة سرقة الصواع مع أخيه .

3-الجريمة الواقعة وهى التى تسفر عن وقوع مخالفة لحكم من أحكام الله وهذه المخالفة لها عقوبة معلومة وهذه الجرائم هى التى يدور حولها قانون العقوبات أى الجزاء أى العذاب أى الأذى كما سماه الله فى القرآن .

أحكام الجروح:

الجرح هو إصابة عضو أو أكثر من أعضاء الجسم عن طريق فتحه أو إزالة بعضه أو كله أو إحداث تهتك داخلى فيه أو كسره ،ويعاقب الجارح المتعمد بأن يتم إتلاف العضو المماثل فى جسمه بنفس الدرجة وهنا هو القصاص وفيه قال تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص"،ولا يتم القصاص من الجانى المتعمد إلا بعد شفاء المجروح شفاء تاما من جرحه والسبب هو معرفة درجة إصابته لعمل مثلها بالضبط وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "والعدل هنا هو المساواة فى الجرح بين الجارح والمجروح ،ويجوز للمجروح أن يتصدق على الجانى والمراد أن يتنازل عن عقابه بنفس الجرح وهو حقه وإذا عفا المجروح عن الجانى فهناك كفارة له والمراد دية أى تعويض مالى يدفعها الجانى له وهى مبلغ غير محدد يزداد فى حالة الغنى ويقل فى حالة الفقر وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له"وفى كل الأحوال يتحمل الجانى نفقات علاج المجروح لأن من أتلف شىء عليه إصلاحه كما بقصة الغنم والحرث بسورة الأنبياء ،وأما الجارح غير المتعمد فيدفع الدية إلا أن يتنازل المجروح عنها .

أحكام القلع :

القلع هو إزالة عضو أو أكثر من أعضاء الجسم بطريقة ما من الطرق والإزالة تعنى إما قطع العضو أو بعض منه وإما إفقاده مهام وظيفته بحيث يصبح وجوده كعدمه ،وحكم الله هو أن كل عضو يقلع بواسطة إنسان أخر تعمدا لإيذائه يجب قلع العضو بنفس الدرجة فمثلا إذا فقع عين الضحية يفقع الضحية عينه وإذا قطع قطعة من أذنه يقطع الضحية قطعة مماثلة من أذن الجانى وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن "ولا تتم إزالة العضو من الجانى إلا به شفاء الضحية شفاء تاما وذلك حتى يتم عمل العاهة نفسها فى الجانى تحقيقا للعدل المذكور فى قوله تعالى بسورة المائدة "اعدلوا "ويحق للضحية أن يتصدق بالعضو على الجانى بمعنى أن يتنازل عن حقه فى عمل نفس الشىء فى الجانى وفى مقابل هذا يدفع الجانى من ماله كفارة أى دية أى مبلغ مالى حسب قدرته المالية للضحية وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة فى نفس الآية "فمن تصدق به فهو كفارة له"ويتحمل المجرم نفقات علاج الضحية من باب من أتلف شىء عليه إصلاحه كما بقصة الغنم والحرث فى سورة الأنبياء،وأما القالع غير المتعمد فيدفع الدية إلا أن يتنازل المقلوع له عن الدية.

أحكام القتل :

القتل هو إزهاق نفس إنسان عن طريق من الطرق غير الطبيعية لخروج النفس من الجسم – ويقصد بالطبيعية الوفاة-دون ذنب يستحق عليه القتل ،والقاتل هو من شارك فى القتل سواء بتوفير أداة القتل مع العلم بأن من أخذها سيرتكب الجريمة أو بتدبير المكيدة لإعطاء الفرصة لتنفيذ القتل أو بفعل القتل نفسه ،ويتم قتل كل من قتل أخر عمدا بنفس طريقة قتله للقتيل مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى "وقوله بسورة المائدة "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس "،ويستوى فى القتل جميع البشر الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى والذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والحر بالحر والعبد بالعبد والعبد بالحر والحر بالعبد والكافر بالكافر والمسلم بالمسلم والكافر بالمسلم والمسلم بالكافر وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "أن النفس بالنفس"وقوله بسورة الإسراء"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل"فكل البشر لهم نفوس ومن ثم فلا أحد أفضل من أحد ،ويقوم ولى القتيل من الرجال أو النساء بقتل القاتل وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا"ومن حق ولى القتيل أن يعفو عن القاتل فيتركه يعيش ويوجب هذا العفو على القاتل أن يدفع له أى للولى شىء أى دية وهى مبلغ مالى يقدر على دفعه مصداق لقوله بسورة البقرة "فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان "ومن عاد للقتل العمد مرة أخرى يقتل ولا يعفو عنه أبدا لقوله بنهاية آية القصاص فى البقرة "فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " .

ونأتى للقتل الخطأ وهو القتل غير المتعمد وهو كل قتل حدث دون قصد من القاتل والقصد هو النية التى قام فعل القاتل على أساسها وهو على نوعين:

1-قتل حدث نتيجة فعل لم يكن المقصود به القتل مثل من يصيد حيوانا فأطلق النار فأصاب إنسانا فهنا الفعل قتل ولكن الغرض من الفعل كان الصيد .

2-قتل حدث نتيجة الظن الخاطىء مثل قتل المسلم لأخيه المسلم ظنا منه أنه لم يسلم وأنه كان معاديا للإسلام سابقا فهو قتل متعمد على أساس أنه جهاد وليس على أساس أنه جريمة .

إذا القتل الخاطىء ناتج من نية عمل شىء غير القتل ولكنه أدى للقتل وإما ناتج على أساس معرفة خاطئة وليس للقتل العمد أو القتل الخطأ وسائل وأدوات خاصة بكل منهم فالعصا استخدامها قد يكون متعمدا للقتل إذا ظل القاتل يضرب بها القتيل حتى يلفظ أنفاسه وقد يكون خطأ إذا ضرب القاتل مرة واحدة أو مرتين القتيل على أساس أنه حيوان وقع فى شباكه وحتى عدد مرات الضرب لا يخبرنا عن نية القاتل ومن ثم يجب على القاضى سؤال القاتل عن نيته من باب الشهادة على نفسه مصداق لقوله تعالى بسورة النساء"شهداء لله ولو على أنفسكم "ويستدعى شهود الجريمة للشهادة ويقرأ تقرير الطب الشرعى ليعرف منه قصد القاتل ويستنتج من كيفية وقوع الجريمة ووقتها ومكانها النية ومن ثم فواجبه تقصى الحقائق حتى يعرف نية القاتل فيحكم على أساسها .

ونأتى لعقاب القاتل قتل خطأ وهى:

-إذا كان القتيل مسلما وأهله من المسلمين يجب على القاتل تحرير عبد أو أمة مسلمة ودفع دية أى مبلغ من المال حسب قدرته المالية لأهل القتيل ويجوز لأهل القتيل التصدق أى التنازل عن الدية للقاتل ،وإذا كان القتيل مسلما وأهله من الأعداء أى الكفار فالواجب هو تحرير عبد أو أمة مسلمة ،وإذا كان القتيل مسلما وأهله لهم ميثاق أى عهد سلام مع المسلمين فيدفع القاتل الدية لهم ويحرر رقبة عبد أو أمة مسلمة من الرق ،وفى حالة عجزه المالى عن تحرير عبد أو أمة مسلمة أو دفع الدية عليه بصيام شهرين متتابعين فيغفر الله له وفى هذا قال تعالى بسورة النساء"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ".

ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى العفو عن القتلة-دون عفو أهل القتيل _ بسبب دوافعهم للقتل فمثلا من يقتل ابنته لأنها زنت بدافع الشرف ومنع الفضيحة يقتل لأن الله جعل عقوبة الزنى هى الجلد ومثلا من يقتل السارق بحجة الدفاع عن ماله يقتل لأن الله جعل عقوبة السارق هى قطع اليد ومن ثم على كل مسلم أن يبلغ عن الجرائم ولا يقتل مرتكبيها لحرمة قتل النفس بدون نفس قتلتها أو بدون ردتها عن الإسلام وهو الفساد وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة "من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ".

ولا يعتبر قاتلا من يدافع عن حياة نفسه أو غيره من الناس بقتل الباغى الذى قدم يريد قتلهم والباغى الذى يجب قتله هو الذى يقوم بعمل يستدل منه على نيته وهى قتل الناس مثل حمله سلاح يطلق منه النار على من فى البيت أو يرش مادة قابلة للإشتعال على بيت الناس أو حوله وإشعال النار فى هذه المادة ومثل وضع متفجرات لنسف البيت أو المكان بمن فيه وفى هذا قال تعالى فى س

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكاية تغيير الكعبة

كتبها رضا البطاوى ، في 28 نوفمبر 2009 الساعة: 19:18 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;
mso-bidi-font-family:”Traditional Arabic”;}

                             تغيير الكعبة

لا أدرى من أين أبدأ الحديث ولكن كما يقولون لكل شىء سبب وكان سبب الفعل هو أننى وجدت أن الآباء العظام قد فعلوا بالإسلام كل شىء يمكن فعله من أمور وبقيت من الإسلام بقية هى القرآن كنص لا يمكن إدخال باطل فيه وإن كان تفسيره وما يتعلق به قد حرف تحريفا تاما وبقيت الكعبة كما هى لم يستطع الآباء العظام هدمها أو طمس معالمها ،كان فى نفسى هدف هو :

إنى وإن كنت الأخير زمانه                                    لآت بما لم تستطعه الأوائل

ولم يكن فى قدرة إنسان تحريف القرآن كنص أى كألفاظ مرتبة إلا وظهر التحريف وتم رده من قبل المسلمين الذين كانوا لا يعلمون إلا القليل جدا من دينهم ومنه النص القرآنى ومن ثم كان شغلى الشاغل هو الكعبة وكيفية التخلص منها ،قعدت أياما وليالى أحدث نفسى فى الموضوع وكان همى هو التخلص من عقاب القول "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "،الكعبة لا يمكن هدمها ولا المساس بها بسوء لأن من يفكر فى هذا وهو داخلها لا يمكن أن يخرج حيا منها وأنا ككافر بالإسلام يهمنى البقاء على قيد الحياة لأتمتع بما فيها،إذا القبلة ستظل باقية للأبد وسيظل الإسلام محفوظا فى داخلها حيث هو مسجل فى الرق المنشور بداخل مقام إبراهيم الذى هو القبلة ،كان لابد من حل وكان لابد من عرض الأمر على مجلس الخلافة الإسلامية الذى أترأسه باعتبارى خليفة المسلمين ويشاركنى فيه الحكم أبناء أبناء000قادة الأديان الذين تحالفوا من مئات السنين لهدم الإسلام ودولته ونجحوا فى إزالة دولته وتولوا حكمها وأبقوا على اسمها إمعانا فى إضلال الناس وفى أول أجتماع لنا بعد ولادة الأمر فى نفسى قلت لهم :نجح الآباء العظام فى هدم الدولة الإسلامية وتحريف الإسلام وبقى من الإسلام القرآن كنص محفوظ بين الناس لا يمكن المساس به وبقيت الكعبة ولابد لنا من أن نظهر مقدرتنا على فعل شىء فقال حاكم مصر لا يمكن هدمها ولا مسها بسوء وإلا أصبحنا مثل أصحاب الفيل وقال حاكم الهند وهل نحن نصدق بالقرآن حتى تقول هذا ؟فرد حاكم مصر وهل تظن أن الآباء العظام قد تركوا هذه المسألة إلا لمعرفتهم بأن العقاب هو مصير من يريد الهدم وأنها لا تهدم ،عند هذا قال حاكم المغرب الهدم غير ممكن العقاب واقع بمن يريد الهدم القرآن يقول "ومن يرد فيه بإلحاد بظلم "وهذا يعنى أن الهدم من الداخل غير ممكن وكذا من الخارج ولكن إهمال الكعبة ينسيها للناس فقلت له أتيت بالحل لابد من إهمال الكعبة ولكن كيف ؟فقال حاكم الصين نرسل جماعة من المحاربين الأشداء الذى يجهلون الإسلام تماما ومكة والكعبة فيقومون بقتل سكان مكة وبعد هذا ننشأ نحن كعبة مماثلة فى مكان قريب يحج الناس لها بإعتبارها الكعبة البيت الحرام فقال حاكم الأندلس الأمر لا يتم صنعه هكذا لابد من خطة محكمة لها ترتيبات زمنية لابد أن يكون أولها بناء الكعبة البديلة فقلت له صدقت وهذا يعنى أن نختار مكانا قريبا من مكة الأصلية حتى لا يعرف الناس من خلال حفظهم معالم الطريق أنها تغيرت فقال حاكم بلاد الإفرنج بداية يجب أن نجلب جيشا لا يعرف شىء عن الإسلام وهذا الجيش يصنع دائرة حول منطقة بناء الكعبة البديلة من على بعد عشرة أميال ويقوم هذا الجيش بقتل كل من يقترب من الدائرة على الفور وأما العمال فيجب أن يكونوا كفارا مثلنا لا يخرجون من الدائرة إلا بعد إتمام البناء وحبذا لو تم قتلهم كلهم حتى لا ينكشف سر البناء الجديد .

اتفقنا فى النهاية على تنفيذ الخطوة الأولى وهى بناء الكعبة البديلة ولم أنشغل فى  حياتى بأمر مثل الكعبة لذا كنت أفكر متى سنحت لى الفرصة وتوصلت  لخطة تنجح الأمر وهو تفكيك الدولة الإسلامية باللفظ الكافرة بقانونها ومجلس حكمها لدويلات متعددة متحاربة لسنوات طويلة يتم فيها شغل المسلمين المغفلين بالحرب حتى ينسوا الكعبة والحج وحتى إذا وجدوا تغيرات الكعبة يقال لهم أن هذه آثار الحروب التى حدثت فيها وفى مكة وكانت الخطوة التالية للبناء وقتل البناءين وحتى الجيش المرابط حول دائرة العشرة أميال تم التخلص من كل أفراده بالسم القاتل فى الماء والطعام هى التخلص من سكان مكة وكان التخلص منهم  بطريقة الجيش الجاهل بالإسلام فكرة خاطئة فى معظمها ،لذا كان هناك خطة بديلة ابتدأت بتعبئة أهل مكة لجهاد أعداء الإسلام الذين يهاجمون أطراف الدولة بإستمرار وقد نجحت التعبئة فى خروج خمس سكان مكة للجهاد وقد خرجوا بأهلهم وتمت  التثنية بالإغراءات فتم وعد السكان بالقصور والحدائق فى البلاد الأخرى بزعم تخفيف عدد السكان الكثيف من أجل أن تكون مساكنهم جاهزة لاستقبال الحجاج والعمار وقد زعم من أرسلناهم لهم أن البيوت فى مكة ستظل مملوكة لأصحابها وسيأخذون فوقها القصور والحدائق فى البلاد الأخرى وقد نجح الإغراء فى خروج أكثر من نصف السكان من مكة وبقيت قلة متمسكة بالبقاء فى مكة ولم أشأ قتلهم وحاولت عن طريق إعادة تخطيط مكة لبناءها من جديد إخراجهم دون إراقة دماء ونجح هذا الطريق فى خروج كثير من هذه القلة من مكة وسكنها فى القصور والحدائق فى بلاد أخرى وفى النهاية كان لابد من القتل وبالفعل تم إرسال جيش لمكة قام بقتل من تبقى بها ومن الغريب أن كل الرسل الذين دخلوا الكعبة بعد حديثهم مع أهل مكة كلهم ماتوا ميتات فظيعة لأنهم كانوا منا يعلمون بما نريد فعله وكذا مات كل جندى دخل الحرم خلف مكى لقتله وبعد أن تم التخلص من السكان كلهم كان لابد من وقف الحج والعمرة لمكة وكان الطريق هو تفريغ المنطقة حول مكة بمائة ميل من سكانها وجلب سكان جدد لتلك المناطق لا يعرفون شىء عن معالمها وقد تم التفريغ عن طريق التعبئة للجهاد والمغريات وإعادة بناء البلدات كلها مرة واحدة وتخطيطها والقتل وكان الطريق أيضا هو إعلان تفكك الدولة والحروب المستمرة بين الولايات حتى ينقطع طريق الحجاج والعمار وحتى ينخرط الناس فى الحرب وينسوا الحج والكعبة وتفككت الدولة وبعد أن كنت حاكمها أصبحت حاكم جزء صغير منها هو شبه الجزيرة وكان لابد من تحريف أى زيادة أخرى تضاف لزيادات الآباء العظام على الإسلام وتم تأليف أحاديث الحج والعمرة التى تمتلىء بها كتب الحديث من مسانيد وسنن وسير وغيرها كما تم تغيير كتب مواضع البلدان وتم وضع كتب أخرى بها مكة الجديدة وتم تأليف كتب تحمل اسم مكة بها كل ما يمكن إضافته من باطل لها وتم إحكام التآليف بحيث تم توزيعها فى كل أرجاء الأرض  وأما البيت الحرام فقد تم إهماله لعشرات السنوات وتم هدم ما حوله من بيوت حتى لا يستدل أحد بها على وجوده ولذا تحول البيت الحرام لمكان مترب لا حياة فيه

عندما أردنا إحداث التحريف الخاص بالحج والعمرة والكعبة لم يكن الأمر ممكنا دون الرجوع لعمل الآباء العظام فلقد أبدعوا نظاما وجماعات للتحريف وقد انتهى دورها بتثبيت التحريف فى المؤلفات المختلفة سواء سميت كتب حديث أو مسانيد أو سنن أو سير أو حتى كتب لها علاقة بالمخلوقات وظواهر الكون ومن ثم لم يعد للجماعات وجود ولم يعد نظام عملها معروفا لأحد منا بسبب عدم الحاجة لذلك ولكن الآباء العظام قد تركوا فى وصاياهم للأبناء أنظمة العمل فى كتب مخزنة فى أقبية وكانوا يعرفونهم بأماكن الأقبية ويعطونهم مفاتيحها ومن ثم فتحنا الأقبية وأخرجنا الكتب المخزنة فى الأقبية وقرأنا ما فيها وكان من بينها نظام عمل فرق التحريف الذى كان يتلخص فى التالى :

-        أن يتم تأليف حديث عن موضوع ما تكون له عدة روايات تقل أو تكثر وفى كل رواية يزاد حرف أو كلمة أو جملة تغير المعنى أو ينقص منها جملة أو كلمة أوحرف ليغير المعنى

-        أن يتم تأليف حديث مضاد للحديث الأول فى نفس الموضوع ويتمثل التضاد إما فى إحداث حكم مغاير للحديث الأول أو إحداث حكاية مضادة أو خلاف فى المكان أو الزمان أو فى العدد

-        أن يتم تأليف حديث ثالث أو رابع00فى نفس الموضوع

-        أن يكون فى كل حديث غالبا شىء يوافق القرآن وأشياء لا توافقه

-        أن يشتمل الحديث على مخالفات تخالف الواقع المكانى أو الحدثى أو الزمانى أو غير هذا

-        أن تؤلف تفاسير للأحاديث بعضها يشرحها وبعضها يحاول التوفيق بين متناقضاتها وبعضها يشرح ويوفق وبعضها يبين مخالفات الأحاديث للقرآن

-        أن تؤلف كتب تضارب الأحاديث فمثلا فى علم الجغرافيا يتم تأليف كتاب عن مواضع مكة يخالف المواضع فى الأحاديث فى الكثير منها ومثلا فى علم البحار يؤلف كتاب يخالف ما هو موجود فى الأحاديث من حديث عن الماء والبحر وما فيه

-        أن توضع أسانيد سليمة ومحرفة ويتم عمل مغالطة بحيث يتم إيقاف تفكير من يحاول المعرفة الصحيحة فالأسانيد السليمة مثلا توضع مع نص مخالف للقرآن تماما حتى يظن المفكر أن أصحابها وضاعين كذبة والأسانيد المحرفة توضع فى أحيان مع نصوص سليمة حتى يظن المفكر أن أصحابها صادقين وبهذا لا يمكن لأحد الوصول للحقيقة

-        أن ينسب للصحابى الواحد أكثر من حديث فى نفس الموضوع بحيث تكون هذه الأحاديث متناقضة فى الأحكام وغيرها ومن ثم يظن القارىء أو السامع أن الصحابى كافر أو كاذب واضع للحديث .

وقد قمنا بتأليف جماعات جديدة للتحريف وقامت بعملها فألفت الكثير من الأحاديث وأضافتها للكتب المعروفة فى الحديث وغيره ومن تلك الأحاديث: